يقول تعالى ذكره : أمنة من الله لآل ياسين .
واختلفت القراء في قراءة قوله : سلام على إلياسين فقرأته عامة قراء مكة والبصرة
والكوفة : سلام على إلياسين بكسر الألف من إلياسين ، فكان بعضهم يقول : هو اسم
إلياس ، ويقول : إنه كان يسمى باسمين : إلياس ، وإلياسين مثل إبراهيم ، وإبراهام
يستشهد على ذلك أن ذلك كذلك بأن جميع ما في السورة من قوله : سلام فإنه سلام
على النبي الذي ذكر دون آله ، فكذلك إلياسين ، إنما هو سلام على إلياس دون آله . وكان
بعض أهل العربية يقول : إلياس : اسم من أسماء العبرانية ، كقولهم : إسماعيل وإسحاق ،
والألف واللام منه ، ويقول : لو جعلته عربيا من الإلس ، فتجعله إفعالا ، مثل الاخراج ،
والادخال أجري ويقول : قال : سلام على إلياسين ، فتجعله بالنون ، والعجمي من الأسماء
قد تفعل به هذا العرب ، تقول : ميكال وميكائيل وميكائين ، وهي في بني أسد تقول : هذا
إسماعين قد جاء ، وسائر العرب باللام قال : وأنشدني بعض بني نمير لضب صاده :
يقول رب السوق لما جينا * هذا ورب البيت إسرائينا
قال : فهذا كقوله : إلياسين قال : وإن شئت ذهبت بإلياسين إلى أن تجعله جمعا ،
فتجعل أصحابه داخلين في اسمه ، كما تقول لقوم رئيسهم المهلب : قد جاءتكم المهالبة
والمهلبون ، فيكون بمنزلة قولهم الأشعرين بالتخفيف ، والسعدين بالتخفيف وشبهه ، قال
الشاعر :
( أنا ابن سعد سيد السعدينا )
قال : وهو في الاثنين أن يضم أحدهما إلى صاحبه إذا كان أشهر منه اسما كقول
الشاعر :
جزاني الزهدمان جزاء سوء * وكنت المرء يجزى بالكرامة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 114
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٤