ما يصنعون ، فقال إلياس : اللهم إن بني إسرائيل قد أبوا إلا أن يكفروا بك والعبادة لغيرك ،
فغير ما بهم من نعمتك ، أو كما قال .
22691 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال :
فذكر لي أنه أوحي إليه : إنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في
ذلك ، فقال إلياس : اللهم فأمسك عليهم المطر فحبس عنهم ثلاث سنين ، حتى هلكت
الماشية والهوام والدواب والشجر ، وجهد الناس جهدا شديدا . وكان إلياس فيما يذكرون
حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى ، شفقا على نفسه منهم ، وكان حيثما كان وضع
له رزق ، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت ، قالوا : لقد دخل إلياس هذا المكان
فطلبوه ، ولقى منهم أهل ذلك المنزل شرا . ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن
يقال له اليسع ابن أخطوب به ضر ، فآوته وأخفت أمره ، فدعا إلياس لابنها ، فعوفي من الضر
الذي كان به ، واتبع اليسع إلياس ، فآمن به وصدقه ولزمه ، فكان يذهب معه حيثما ذهب .
وكان إلياس قد أسن وكبر ، وكان اليسع غلاما شابا ، فيزعمون والله أعلم أن الله أوحى
إلى إلياس : إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص سوى بني إسرائيل من البهائم
والدواب والطير والهوام والشجر ، بحبس المطر عن بني إسرائيل ، فيزعمون والله أعلم أن
إلياس قال : أي رب دعني أنا الذي أدعو لهم وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من
البلاء الذي أصابهم ، لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عبادة غيرك ، قيل له : نعم
فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم : إنكم قد هلكتم جهدا ، وهلكت البهائم والدواب
والطير والهوام والشجر ، بخطاياكم ، وإنكم على باطل وغرور ، أو كما قال لهم ، فإن كنتم
تحبون أن تعلموا ذلك ، وتعلموا أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه ، وأن الذي أدعوكم إليه
الحق ، فأخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه ، فإن
استجابت لكم ، فذلك كما تقولون ، وإن هي لم تفعل علمت أنكم على باطل ، فنزعتم ،
ودعوت الله ففرج عنكم ما أنتم فيه من البلاء ، قالوا : أنصفت فخرجوا بأوثانهم ، وما
يتقربون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى ، فدعوها فلم تستجب لهم ، ولم تفرج عنهم
ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل ، ثم قالوا لإلياس : يا إلياس
إنا قد هلكنا فادع الله لنا ، فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه ، وأن يسقوا ، فخرجت سحابة
مثل الترس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون ، ثم ترامى إليه السحاب ، ثم أدحست
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 112
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٢