أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين ؟ قال : بعل : صنم كانوا يعبدون ، كانوا ببعلك ،
وهم وراء دمشق ، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون .
وقال آخرون : كان بعل : امرأة كانوا يعبدونها . ذكر من قال ذلك :
22689 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : سمعت بعض
أهل العلم يقول : ما كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله .
وللبعل في كلام العرب أوجه : يقولون لرب الشئ هو بعله ، يقال : هذا بعل هذه
الدار ، يعني ربها ويقولون لزوج المرأة بعلها ويقولون لما كان من الغروس والزروع
مستغنيا بماء السماء ، ولم يكن سقيا بل هو بعل ، وهو العذي . وذكر أن الله بعث إلى بني
إسرائيل إلياس بعد مهلك حزقيل بن يوزا . وكان من قصته وقصة قومه فيما بلغنا ، ما :
22690 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن وهب بن
منبه ، قال : إن الله قبض حزقيل ، وعظمت من بني إسرائيل الاحداث ، ونسوا ما كان من
عهد الله إليهم ، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله ، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن
فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا . وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد
موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة ، فكان إلياس مع ملك من ملوك بني
إسرائيل ، يقال له : أحاب ، كان اسم امرأته : أربل ، وكان يسمع منه ويصدقه ، وكان إلياس
يقيم له أمره ، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل .
قال ابن إسحاق : وقد سمعت بعض أهل العلم يقول : ما كان بعد إلا امرأة يعبدونها
من دون الله يقول الله لمحمد : وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون
بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين فجعل إلياس يدعوهم إلى
الله ، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك ، والملوك متفرقة بالشام ، كل
ملك له ناحية منها يأكلها ، فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره ، ويراه على
هدى من بين أصحابه يوما : يا إلياس ، والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا ، والله ما أرى فلانا
وفلانا ، يعدد ملوكا من ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان من دون الله إلا على مثل ما
نحن عليه ، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين ، ما ينقص دنياهم أمرهم الذي تزعم أنه
باطل ، وما نرى لنا عليهم من فضل فيزعمون والله أعلم أن إلياس استرجع وقام شعر
رأسه وجلده ، ثم رفضه وخرج عنه ، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه : عبد الأوثان ، وصنع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 111
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١١