السيل عليهم فيما ذكر لي جرذا ابتعثه الله على سدهم ، فثقب فيه ثقبا .
ثم اختلف أهل العلم في صفة ما حدث عن ذلك الثقب مما كان فيه خراب جنتيهم .
فقال بعضهم : كان صفة ذلك أن السيل لما وجد عملا في السد عمل فيه ، ثم فاض
الماء على جناتهم ، فغرقها وخرب أرضهم وديارهم . ذكر من قال ذلك :
21993 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن
وهب بن منبه اليماني ، قال : كان لهم ، يعني لسبأ سد ، قد كانوا بنوه بنيانا أبدا ، وهو الذي
كان يرد عنهم السيل إذا جاء أن يغشى أموالهم . وكان فيما يزعمون في علمهم من كهانتهم ،
أنه إنما يخرب عليهم سدهم ذلك فأرة ، فلم يتركوا فرجة بين حجرين ، إلا ربطوا عندها
هرة فلما جاء زمانه ، وما أراد الله بهم من التغريق ، أقبلت فيما يذكرون فأرة حمراء إلى هرة
من تلك الهرر ، فساورتها ، حتى استأخرت عنها أي الهرة ، فدخلت في الفرجة التي كانت
عندها ، فغلغلت في السد ، فحفرت فيه حتى وهنته للسيل وهم لا يدرون فلما جاء السيل
وجد خللا ، فدخل فيه حتى قلع السد ، وفاض على الأموال ، فاحتملها فلم يبق منها إلا ما
ذكره الله فلما تفرقوا نزلوا على كهانة عمران بن عامر .
21994 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : لما ترك
القوم أمر الله ، بعث الله عليهم جرذا يسمى الخلد ، فثقبه من أسفله حتى غرق به جناتهم ،
وخرب به أرضهم عقوبة بأعمالهم .
21995 حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : لما طغوا وبغوا ، يعني سبأ ، بعث الله عليهم جرذا ،
فخرق عليهم السد ، فأغرقهم الله .
21996 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : بعث الله عليه
جرذا ، وسلطه على الذي كان يحبس الماء الذي يسقيها ، فأخرب في أفواه تلك الحجارة ،
وكل شئ منها من رصاص وغيره ، حتى تركها حجارة ، ثم بعث الله سيل العرم ، فاقتلع
ذلك السد ، وما كان يحبس ، واقتلع تلك الجنتين ، فذهب بهما وقرأ : فأرسلنا عليهم
سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين قال : ذهب بتلك القرى والجنتين .
وقال آخرون : كانت صفة ذلك أن الماء الذي كانوا يعمرون به جناتهم سال إلى
موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به ، فبذلك خربت جناتهم . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 98
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٨