فجرى ماؤه في البركة ، وأمرت بالبعر فألقي فيها ، فجعل بعض البعر يخرج أسرع من
بعض ، فلم تزل تضيق تلك الأنهار ، وترسل البعر في الماء ، حتى خرج جميعا معا ، فكانت
تقسمه بينهم على ذلك ، حتى كان من شأنها وشأن سليمان ما كان .
21987 حدثنا أحمد بن عمر البصري ، قال : ثنا أبو صالح بن زريق ، قال : أخبرنا
شريك ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسر ، في قوله فأرسلنا عليهم سيل العرم قال :
المسناة بلحن اليمن .
21988 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ،
في قول الله : سيل العرم قال : شديد .
وقيل : إن العرم : اسم واد كان لهؤلاء القوم . ذكر من قال ذلك :
21989 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فأرسلنا عليهم سيل العرم قال : واد كان باليمن ، كان
يسيل إلى مكة ، وكانوا يسقون وينتهي سيلهم إليه .
21990 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فأرسلنا عليهم
سيل العرم ذكر لنا أن سيل العرم واد كانت تجتمع إليه مسايل من أودية شتى ، فعمدوا
فسدوا ما بين الجبلين بالقير والحجارة ، وجعلوا عليه أبوابا ، وكانوا يأخذون من مائه ما
احتاجوا إليه ، ويسدون عنهم ما لم يعنوا به من مائه شيئا .
21991 حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول ، في قوله : فأرسلنا عليهم سيل العرم واد يدعى العرم ، وكان إذا
مطر سالت أودية اليمن إلى العرم ، واجتمع إليه الماء ، فعمدت سبأ إلى العرم ، فسدوا ما
بين الجبلين ، فحجزوه بالصخر والقار ، فانسد زمانا من الدهر ، لا يرجون الماء ، يقول : لا
يخافون .
وقال آخرون : العرم : صفة للمسناة التي كانت لهم وليس باسم لها . ذكر من قال
ذلك :
21992 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : " سيل العرم " يقول : الشديد ، وكان السبب الذي سبب الله لارسال ذلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 97
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٧