21982 حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، قال :
سمعت قتادة ، في قوله : لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال قال :
كانت جنتان بين جبلين ، فكانت المرأة تخرج ، مكتلها على رأسها ، فتمشي بين جبلين ،
فيمتلئ مكتلها ، وما مست بيدها ، فلما طغوا بعث الله عليهم دابة ، يقال لها جرذ ، فنقبت
عليهم ، فغرقتهم ، فما بقي لهم إلا أثل ، وشئ من سدر قليل .
21983 حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال . . . إلى قوله : فأعرضوا فأرسلنا
عليهم سيل العرم قال : ولم يكن يرى في قريتهم بعوضة قط ، ولا ذباب ، ولا برغوث ،
ولا عقرب ، ولا حية ، وإن كان الركب ليأتون وفي ثيابهم القمل والدواب ، فما هم إلا أن
ينظروا إلى بيوتهم ، فتموت الدواب ، قال : وإن كان الانسان ليدخل الجنتين ، فيمسك القفة
على رأسه ، فيخرج حين يخرج وقد امتلأت تلك القفة من أنواع الفاكهة ولم يتناول منها
شيئا بيده قال : والسد يسقيها .
ورفعت الجنتان في قوله : جنتان عن يمين وشمال ترجمة عن الآية ، لان معنى
الكلام : لقد كان لسبأ في مسكنهم آية هي جنتان عن أيمانهم وشمائلهم .
وقوله : كلوا من رزق ربكم الذي يرزقكم من هاتين الجنتين من زروعهما
وأثمارهما ، واشكروا له على ما أنعم به عليكم من رزقه ذلك وإلى هذا منتهى الخبر
ثم ابتدأ الخبر عن البلدة ، فقيل : هذه بلدة طيبة : أي ليست بسبخة ، ولكنها كما ذكرنا من
صفتها عن عبد الرحمن بن زيد أن كانت كما وصفها به ابن زيد ، من أنه لم يكن فيها شئ
مؤذ ، الهمج والدبيب والهوام ورب غفور يقول : ورب غفور لذنوبكم إن أنتم
أطعتموه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21984 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : بلدة طيبة
ورب غفور وربكم غفور لذنوبكم ، قوم أعطاهم الله نعمة ، وأمرهم بطاعته ، ونهاهم عن
معصيته . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 95
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٥