تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
21982 حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، قال : سمعت قتادة ، في قوله : لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال قال : كانت جنتان بين جبلين ، فكانت المرأة تخرج ، مكتلها على رأسها ، فتمشي بين جبلين ، فيمتلئ مكتلها ، وما مست بيدها ، فلما طغوا بعث الله عليهم دابة ، يقال لها جرذ ، فنقبت عليهم ، فغرقتهم ، فما بقي لهم إلا أثل ، وشئ من سدر قليل . 21983 حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال . . . إلى قوله : فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم قال : ولم يكن يرى في قريتهم بعوضة قط ، ولا ذباب ، ولا برغوث ، ولا عقرب ، ولا حية ، وإن كان الركب ليأتون وفي ثيابهم القمل والدواب ، فما هم إلا أن ينظروا إلى بيوتهم ، فتموت الدواب ، قال : وإن كان الانسان ليدخل الجنتين ، فيمسك القفة على رأسه ، فيخرج حين يخرج وقد امتلأت تلك القفة من أنواع الفاكهة ولم يتناول منها شيئا بيده قال : والسد يسقيها . ورفعت الجنتان في قوله : جنتان عن يمين وشمال ترجمة عن الآية ، لان معنى الكلام : لقد كان لسبأ في مسكنهم آية هي جنتان عن أيمانهم وشمائلهم . وقوله : كلوا من رزق ربكم الذي يرزقكم من هاتين الجنتين من زروعهما وأثمارهما ، واشكروا له على ما أنعم به عليكم من رزقه ذلك وإلى هذا منتهى الخبر ثم ابتدأ الخبر عن البلدة ، فقيل : هذه بلدة طيبة : أي ليست بسبخة ، ولكنها كما ذكرنا من صفتها عن عبد الرحمن بن زيد أن كانت كما وصفها به ابن زيد ، من أنه لم يكن فيها شئ مؤذ ، الهمج والدبيب والهوام ورب غفور يقول : ورب غفور لذنوبكم إن أنتم أطعتموه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21984 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : بلدة طيبة ورب غفور وربكم غفور لذنوبكم ، قوم أعطاهم الله نعمة ، وأمرهم بطاعته ، ونهاهم عن معصيته . القول في تأويل قوله تعالى :