* ( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجناتهم جنتين ذواتي أكل خمط
وأثل وشئ من سدر قليل ئ ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجزي إلا
الكفور ) * .
يقول تعالى ذكره : فأعرضت سبأ عن طاعة ربها وصدت عن اتباع ما دعتها إليه رسلها
من أنه خالقها ، كما :
21985 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن
وهب بن منبه اليماني ، قال : لقد بعث الله إلى سبأ ، ثلاثة عشر نبيا ، فكذبوهم فأرسلنا
عليهم سيل العرم يقول تعالى ذكره : فثقبنا عليهم حين أعرضوا عن تصديق رسلنا سدهم
الذي كان يحبس عنهم السيول .
والعرم : المسناة التي تحبس الماء ، واحدها : عرمة ، وإياه عنى الأعشى بقوله :
ففي ذاك للمؤتسي أسوة * ومأرب عفى عليه العرم
رجام بنته لهم حمير * إذا جاء ماؤهم لم يرم
وكان العرم فيما ذكر مما بنته بلقيس . ذكر من قال ذلك :
21986 حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، قال : ثني وهب بن جرير ، قال : ثنا
أبي ، قال : سمعت المغيرة بن حكيم ، قال : لما ملكت بلقيس ، جعل قومها يقتتلون على
ماء واديهم قال : فجعلت تنهاهم فلا يطيعونها فتركت ملكها ، وانطلقت إلى قصر لها ،
وتركتهم فلما كثر الشر بينهم ، وندموا أتوها ، فأرادوها على أن ترجع إلى ملكها ، فأبت
فقالوا : لترجعن أو لنقتلنك ، فقالت : إنكم لا تطيعونني ، وليست لكم عقول ، ولا
تطيعوني ، قالوا : فإنا نطيعك ، وإنا لم نجد فينا خيرا بعدك ، فجاءت فأمرت بواديهم ، فسد
بالعرم . قال أحمد ، قال وهب ، قال أبي : فسألت المغيرة بن حكيم عن العرم ، فقال : هو
بكلام حمير المسناة فسدت ما بين الجبلين ، فحبست الماء من وراء السد ، وجعلت له
أبوابا بعضها فوق بعض ، وبنت من دونه بركة ضخمة ، فجعلت فيها اثني عشر مخرجا على
عدة أنهارهم فلما جاء المطر احتبس السيل من وراء السد ، فأمرت بالباب الأعلى ففتح ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 96
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٦