تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
* ( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجناتهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ئ ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجزي إلا الكفور ) * . يقول تعالى ذكره : فأعرضت سبأ عن طاعة ربها وصدت عن اتباع ما دعتها إليه رسلها من أنه خالقها ، كما : 21985 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن وهب بن منبه اليماني ، قال : لقد بعث الله إلى سبأ ، ثلاثة عشر نبيا ، فكذبوهم فأرسلنا عليهم سيل العرم يقول تعالى ذكره : فثقبنا عليهم حين أعرضوا عن تصديق رسلنا سدهم الذي كان يحبس عنهم السيول . والعرم : المسناة التي تحبس الماء ، واحدها : عرمة ، وإياه عنى الأعشى بقوله : ففي ذاك للمؤتسي أسوة * ومأرب عفى عليه العرم رجام بنته لهم حمير * إذا جاء ماؤهم لم يرم وكان العرم فيما ذكر مما بنته بلقيس . ذكر من قال ذلك : 21986 حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، قال : ثني وهب بن جرير ، قال : ثنا أبي ، قال : سمعت المغيرة بن حكيم ، قال : لما ملكت بلقيس ، جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم قال : فجعلت تنهاهم فلا يطيعونها فتركت ملكها ، وانطلقت إلى قصر لها ، وتركتهم فلما كثر الشر بينهم ، وندموا أتوها ، فأرادوها على أن ترجع إلى ملكها ، فأبت فقالوا : لترجعن أو لنقتلنك ، فقالت : إنكم لا تطيعونني ، وليست لكم عقول ، ولا تطيعوني ، قالوا : فإنا نطيعك ، وإنا لم نجد فينا خيرا بعدك ، فجاءت فأمرت بواديهم ، فسد بالعرم . قال أحمد ، قال وهب ، قال أبي : فسألت المغيرة بن حكيم عن العرم ، فقال : هو بكلام حمير المسناة فسدت ما بين الجبلين ، فحبست الماء من وراء السد ، وجعلت له أبوابا بعضها فوق بعض ، وبنت من دونه بركة ضخمة ، فجعلت فيها اثني عشر مخرجا على عدة أنهارهم فلما جاء المطر احتبس السيل من وراء السد ، فأمرت بالباب الأعلى ففتح ،