ذواتي أكل خمط قال : فالخمط : الأراك ، قال : جعل مكان العنب أراكا ، والفاكهة أثلا ،
وشئ من سدر قليل .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار بتنوين أكل غير أبي عمرو ،
فإنه يضيفها إلى الخمط ، بمعنى : ذواتي ثمر خمط . وأما الذين لم يضيفوا ذلك إلى
الخمط ، وينونون الأكل ، فإنهم جعلوا الخمط هو الأكل ، فردوه عليه في إعرابه . وبضم
الألف والكاف من الأكل قرأت قراء الأمصار ، غير نافع ، فإنه كان يخفف منها .
والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه : ذواتي أكل بضم الألف
والكاف لاجماع الحجة من القراء عليه ، وبتنوين أكل لاستفاضة القراءة بذلك في قراء
الأمصار ، من غير أن أرى خطأ قراءة من قرأ ذلك بإضافته إلى الخمط وذلك في إضافته
وترك إضافته ، نظير قول العرب : في بستان فلان أعناب كرم وأعناب كرم ، فتضيف أحيانا
الأعناب إلى الكرم ، لأنها منه ، وتنون أحيانا ، ثم تترجم بالكرم عنها ، إذ كانت الأعناب ثمر
الكرم . وأما الأثل فإنه يقال له الطرفاء وقيل : شجر شبيه بالطرفاء ، غير أنه أعظم منها .
وقيل : إنها السمر . ذكر من قال ذلك :
22004 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس وأثل ، قال : الأثل : الطرفاء .
وقوله : وشئ من سدر قليل يقول : ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل .
وكان قتادة يقول في ذلك ما :
22005 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثني سعيد ، عن قتادة ذواتي أكل خمط
وأثل وشئ من سدر قليل قال بينما شجر القوم خير الشجر ، إذ صيره الله من شر الشجر
بأعمالهم .
وقوله : ذلك جزيناهم بما كفروا يقول تعالى ذكره : هذا الذي فعلنا بهؤلاء القوم
من سبأ من إرسالنا عليهم سيل العرم ، حتى هلكت أموالهم ، وخربت جناتهم ، جزاء منا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 100
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٠