كان رجلا من العرب وله عشرة أولاد ، فتيمن منهم ستة ، وتشاءم أربعة ، فأما الذين تيمنوا
منهم فكندة ، وحمير ، والأزد ، والأشعريون ، ومذحج ، وأنمار الذين منها خثعم وبجيلة .
وأما الذين تشاءموا : فعاملة ، وجذام ، ولخم ، وغسان .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثني الحسن بن الحكم ، قال : ثنا
أبو سبرة النخعي ، عن فروة بن مسيك القطيعي ، قال : قال رجل : يا رسول الله أخبرني عن
سبأ ما هو ؟ أرض أو امرأة ؟ قال : ليس بأرض ولا امرأة ، ولكنه رجل ولد عشرة من الولد ،
فتيامن ستة ، وتشاءم أربعة ، فأما الذين تشاءموا : فلخم ، وجذام ، وعاملة ، وغسان وأما
الذين تيامنوا : فكندة ، والأشعريون ، والأزد ، ومذحج ، وحمير ، وأنمار فقال رجل : ما
أنمار ؟ قال : الذين منهم خثعم وبجيلة .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا العنقزي ، قال : أخبرني أسباط بن نصر ، عن
يحيى بن هانئ المرادي ، عن أبيه ، أو عن عمه أسباط شك قال : قدم فروة بن مسيك
على رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله ، أخبرني عن سبأ ، أجبلا كان أو أرضا ؟ فقال : لم
يكن جبلا ولا أرضا ، ولكنه كان رجلا من العرب ولد عشرة قبائل ، ثم ذكر نحوه ، إلا أنه
قال : وأنمار الذين يقولون منهم بجيلة وخثعم .
فإن كان الامر كما روي عن رسول الله ( ص ) ، من أن سبأ رجل ، كان الاجراء فيه وغير
الاجراء معتدلين . أما الاجراء فعلى أنه اسم رجل معروف ، وأما ترك الاجراء فعلى أنه اسم
قبيلة أو أرض . وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء .
واختلفت القراء في قراءة قوله : في مساكنهم فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة
وبعض الكوفيين : في مساكنهم على الجماع بمعنى منازل آل سبأ . وقرأ ذلك عامة قراء
الكوفيين في مسكنهم على التوحيد وبكسر الكاف ، وهي لغة لأهل اليمن فيما ذكر لي .
وقرأ حمزة : مسكنهم على التوحيد وفتح الكاف .
والصواب من القول في ذلك عندنا : أن كل ذلك قراءات متقاربات المعنى ، فبأي
ذلك قرأ القارئ فمصيب .
وقوله : آية قد بينا معناها قبل . وأما قوله : جنتان عن يمين وشمال فإنه يعني :
بستانان كانا بين جبلين ، عن يمين من أتاهما وشماله . وكان من صنفهما فيما ذكر لنا ما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 94
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٤