تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
21979 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته قال : قال سليمان لملك الموت : يا ملك الموت ، إذا أمرت بي فأعلمني قال : فأتاه فقال : يا سليمان ، قد أمرت بك ، قد بقيت لك سويعة ، فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير ، ليس له باب ، فقام يصلي ، واتكأ على عصاه قال : فدخل عليه ملك الموت فقبض روحه وهو متكئ على عصاه ولم يصنع ذلك فرارا من ملك الموت ، قال : والجن تعمل بين يديه ، وينظرون إليه ، يحسبون أنه حي ، قال : فبعث الله دابة الأرض ، قال : دابة تأكل العيدان يقال لها القادح ، فدخلت فيها فأكلتها ، حتى إذا أكلت جوف العصا ، ضعفت وثقل عليها ، فخر ميتا ، قال : فلما رأت الجن ذلك ، انفضوا وذهبوا ، قال : فذلك قوله : ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته قال : والمنسأة : العصا . 21980 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، قال : كان سليمان بن داود يصلي ، فمات وهو قائم يصلي والجن يعملون لا يعلمون بموته ، حتى أكلت الأرضة عصاه ، فخر ، وأن في قوله : أن لو كانوا في موضع رفع تبين ، لان معنى الكلام : فلما خر تبين وانكشف ، أن لو كان الجن يعلمون الغيب ، ما لبثوا في العذاب المهين . وأما على التأويل الذي تأوله ابن عباس من أن معناه : تبينت الانس الجن ، فإنه ينبغي أن يكون في موضع نصب بتكريرها على الجن ، وكذلك يجب على هذه القراءة أن تكون الجن منصوبة ، غير أني لا أعلم أحدا من قراء الأمصار يقرأ ذلك بنصب الجن ، ولو نصب كان في قوله تبينت ضمير من ذكر الانس . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ) * . يقول تعالى ذكره : لقد كان لولد سبأ في مسكنهم علامة بينة ، وحجة واضحة ، على أنه لا رب لهم إلا الذي أنعم عليهم النعم التي كانوا فيها . وسبأ عن رسول الله اسم أبي اليمن . ذكر من قال ذلك : 21981 حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي حيان الكلبي ، عن يحيى بن هانئ ، عن عروة المرادي ، عن رجل منهم يقال له : فروة بن مسيك ، قال : قلت : يا رسول الله أخبرني عن سبأ ما كان ؟ رجلا كان أو امرأة ، أو جبلا ، أو دواب ؟ فقال : لا ،