21979 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته قال : قال سليمان لملك الموت : يا ملك
الموت ، إذا أمرت بي فأعلمني قال : فأتاه فقال : يا سليمان ، قد أمرت بك ، قد بقيت لك
سويعة ، فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير ، ليس له باب ، فقام يصلي ، واتكأ على
عصاه قال : فدخل عليه ملك الموت فقبض روحه وهو متكئ على عصاه ولم يصنع
ذلك فرارا من ملك الموت ، قال : والجن تعمل بين يديه ، وينظرون إليه ، يحسبون أنه
حي ، قال : فبعث الله دابة الأرض ، قال : دابة تأكل العيدان يقال لها القادح ، فدخلت فيها
فأكلتها ، حتى إذا أكلت جوف العصا ، ضعفت وثقل عليها ، فخر ميتا ، قال : فلما رأت
الجن ذلك ، انفضوا وذهبوا ، قال : فذلك قوله : ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل
منسأته قال : والمنسأة : العصا .
21980 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، قال : كان سليمان بن داود
يصلي ، فمات وهو قائم يصلي والجن يعملون لا يعلمون بموته ، حتى أكلت الأرضة
عصاه ، فخر ، وأن في قوله : أن لو كانوا في موضع رفع تبين ، لان معنى الكلام :
فلما خر تبين وانكشف ، أن لو كان الجن يعلمون الغيب ، ما لبثوا في العذاب المهين .
وأما على التأويل الذي تأوله ابن عباس من أن معناه : تبينت الانس الجن ، فإنه ينبغي
أن يكون في موضع نصب بتكريرها على الجن ، وكذلك يجب على هذه القراءة أن تكون
الجن منصوبة ، غير أني لا أعلم أحدا من قراء الأمصار يقرأ ذلك بنصب الجن ، ولو نصب
كان في قوله تبينت ضمير من ذكر الانس . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم
واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ) * .
يقول تعالى ذكره : لقد كان لولد سبأ في مسكنهم علامة بينة ، وحجة واضحة ، على
أنه لا رب لهم إلا الذي أنعم عليهم النعم التي كانوا فيها . وسبأ عن رسول الله اسم أبي
اليمن . ذكر من قال ذلك :
21981 حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي حيان الكلبي ، عن يحيى بن
هانئ ، عن عروة المرادي ، عن رجل منهم يقال له : فروة بن مسيك ، قال : قلت :
يا رسول الله أخبرني عن سبأ ما كان ؟ رجلا كان أو امرأة ، أو جبلا ، أو دواب ؟ فقال : لا ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٣