تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
من نسأت البعير : إذا زجرته ليزداد سيره ، كما يقال : نسأت اللبن : إذا صببت عليه الماء ، وهو النسئ . وكما يقال : نسأ الله في أجلك أي أدام الله في أيام حياتك . قال أبو جعفر : وهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، وأن كنت أختار الهمز فيها لأنه الأصل . وقوله : فلما خر تبينت الجن يقول عز وجل : فلما خر سليمان ساقطا بانكسار منسأته تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب الذي يدعون علمه ما لبثوا في العذاب المهين المذل حولا كاملا بعد موت سليمان ، وهم يحسبون أن سليمان حي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21976 حدثنا أحمد بن منصور ، قال : ثنا موسى بن مسعود أبو حذيفة ، قال : ثنا إبراهيم بن طهمان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي ( ص ) قال : كان سليمان نبي الله إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه ، فيقول لها : ما اسمك ؟ فتقول : كذا ، فيقول : لأي شئ أنت ؟ فإن كانت تغرس غرست ، وإن كانت لدواء كتبت ، فبينما هو يصلي ذات يوم ، إذ رأى شجرة بين يديه ، فقال لها : ما اسمك ؟ قالت : الخروب ، قال : لأي شئ أنت ؟ قالت : لخراب هذا البيت ، فقال سليمان : اللهم عم على الجن موتي حتى يعلم الانس أن الجن لا يعلمون الغيب ، فنحتها عصا فتوكأ عليها حولا ميتا ، والجن تعمل ، فأكلتها الأرضة ، فسقط ، فتبينت الانس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين قال : وكان ابن عباس يقرؤها كذلك ، قال : فشكرت الجن للأرضة ، فكانت تأتيها بالماء . 21977 حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود ، وعن أناس من أصحاب رسول الله ( ص ) قال : كان سليمان يتجرد في بيت المقدس السنة والسنتين ، والشهر والشهرين ، وأقل من ذلك وأكثر ، يدخل طعامه وشرابه ، فأدخله في المرة التي مات فيها ، وذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه ، إلا تنبت فيه