وتصغر الحلقة فيفصم المسمار .
21943 حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن عيينة ، قال : ثنا أبي ، عن الحكم ، في
قوله : وقدر في السرد قال : لا تغلظ المسمار فيفصم الحلقة ، ولا تدقه فيقلق .
وقوله : واعملوا صالحا يقول تعالى ذكره : واعمل يا داود أنت وآلك بطاعة الله
إني بما تعملون بصير يقول جل ثناؤه : إني بما تعمل أنت وأتباعك ذو بصر لا يخفى
علي منه شئ ، وأنا مجازيك وإياهم على جميع ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من
يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير ) * .
اختلفت القراء في قراءة قوله : ولسليمان الريح فقرأته عامة قراء الأمصار
ولسليمان الريح بنصب الريح ، بمعنى : ولقد آتينا داود منا فضلا ، وسخرنا لسليمان
الريح . وقرأ ذلك عاصم : ولسليمان الريح رفعا بحرف الصفة ، إذ لم يظهر الناصب .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا النصب لاجماع الحجة من القراء عليه .
وقوله : غدوها شهر يقول تعالى ذكره : وسخرنا لسليمان الريح ، غدوها إلى
انتصاف النهار مسيرة شهر ، ورواحها من انتصاف النهار إلى الليل مسيرة شهر . وبنحو الذي
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21944 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولسليمان
الريح غدوها شهر ورواحها شهر قال : تغدو مسيرة شهر ، وتروح مسيرة شهر ، قال :
مسيرة شهرين في يوم .
21945 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل
العلم ، عن وهب بن منبه : ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر قال : ذكر لي أن
منزلا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان ، إما من الجن ، وإما من
الانس : نحن نزلناه وما بنيناه ، ومبنيا وجدناه ، غدونا من إصطخر فقلناه ، ونحن رائحون
منه إن شاء الله فبائتون بالشام .
21946 حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر قال : كان له مركب من خشب ، وكان فيه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 84
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٤