ألف ركن ، في كل ركن ألف بيت تركب فيه الجن والإنس ، تحت كل ركن ألف شيطان ،
يرفعون ذلك المركب هم والعصار فإذا ارتفع أتت الريح رخاء ، فسارت به ، وساروا
معه ، يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر ، ويمسي عند قوم بينه وبينهم شهر ، ولا يدري القوم إلا
وقد أظلهم معه الجيوش والجنود .
21947 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن ، في قوله
غدوها شهر ورواحها شهر قال : كان يغدو فيقيل في إصطخر ، ثم يروح منها ، فيكون
رواحها بكابل .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا حماد ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن بمثله .
وقوله : وأسلنا له عين القطر يقول : وأذبنا له عين النحاس ، وأجريناها له . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21948 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأسلنا له عين
القطر عين النحاس ، كانت بأرض اليمن ، وإنما ينتفع اليوم بما أخرج الله لسليمان .
21949 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وأسلنا له عين القطر قال : الصفر سال كما يسيل الماء ، يعمل به كما كان يعمل العجين
في اللين .
21950 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن
ابن عباس ، قوله : وأسلنا له عين القطر يقول : النحاس .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله وأسلنا له عين القطر يعني : عين النحاس أسيلت .
وقوله : ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه يقول تعالى ذكره : ومن الجن من
يطيعه ، ويأتمر بأمره ، وينتهي لنهيه ، فيعمل بين يديه ما يأمره طاعة له بإذن ربه يقول :
بأمر الله بذلك ، وتسخيره إياه له ومن يزغ منهم عن أمرنا يقول : ومن يزل ويعدل من
الجن عن أمرنا الذي أمرناه من طاعة سليمان نذقه من عذاب السعير في الآخرة ، وذلك
عذاب نار جهنم الموقدة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 85
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٥