فوجد ابنه قد قتل أخاه ، فذلك حين يقول : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض
والجبال . . . إلى آخر الآية .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قاله الذين قالوا : إنه عني بالأمانة في هذا
الموضع : جميع معاني الأمانات في الدين ، وأمانات الناس ، وذلك أن الله لم يخص بقوله :
عرضنا الأمانة بعض معاني الأمانات لما وصفنا .
وبنحو قولنا قال أهل التأويل في معنى قول الله : إنه كان ظلوما جهولا . ذكر من
قال ذلك :
21906 حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إنه كان
ظلوما جهولا يعني قابيل حين حمل أمانة آدم لم يحفظ له أهله .
21907 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا سفيان ، عن
رجل ، عن الضحاك ، في قوله : وحملها الانسان قال آدم إنه كان ظلوما جهولا قال :
ظلوما لنفسه ، جهولا فيما احتمل فيما بينه وبين ربه .
21908 حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس إنه كان ظلوما جهولا غر بأمر الله .
21909 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إنه كان ظلوما
جهولا قال : ظلوما لها ، يعني للأمانة ، جهولا عن حقها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله
على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما ) * .
يقول تعالى ذكره : وحمل الانسان الأمانة كيما يعذب الله المنافقين فيها الذين
يظهرون أنهم يؤدون فرائض الله ، مؤمنين بها ، وهم مستسرون الكفر بها ، والمنافقات
والمشركين بالله في عبادتهم إياه الآلهة والأوثان ، والمشركات ويتوب الله على
المؤمنين والمؤمنات يرجع بهم إلى طاعته ، وأداء الأمانات التي ألزمهم إياها حتى يؤدوها
وكان الله غفورا لذنوب المؤمنين والمؤمنات ، بستره عليها ، وتركه عقابهم عليها
رحيما أن يعذبهم عليها بعد توبتهم منها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 71
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧١