تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فوجد ابنه قد قتل أخاه ، فذلك حين يقول : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال . . . إلى آخر الآية . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قاله الذين قالوا : إنه عني بالأمانة في هذا الموضع : جميع معاني الأمانات في الدين ، وأمانات الناس ، وذلك أن الله لم يخص بقوله : عرضنا الأمانة بعض معاني الأمانات لما وصفنا . وبنحو قولنا قال أهل التأويل في معنى قول الله : إنه كان ظلوما جهولا . ذكر من قال ذلك : 21906 حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إنه كان ظلوما جهولا يعني قابيل حين حمل أمانة آدم لم يحفظ له أهله . 21907 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا سفيان ، عن رجل ، عن الضحاك ، في قوله : وحملها الانسان قال آدم إنه كان ظلوما جهولا قال : ظلوما لنفسه ، جهولا فيما احتمل فيما بينه وبين ربه . 21908 حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس إنه كان ظلوما جهولا غر بأمر الله . 21909 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إنه كان ظلوما جهولا قال : ظلوما لها ، يعني للأمانة ، جهولا عن حقها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما ) * . يقول تعالى ذكره : وحمل الانسان الأمانة كيما يعذب الله المنافقين فيها الذين يظهرون أنهم يؤدون فرائض الله ، مؤمنين بها ، وهم مستسرون الكفر بها ، والمنافقات والمشركين بالله في عبادتهم إياه الآلهة والأوثان ، والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات يرجع بهم إلى طاعته ، وأداء الأمانات التي ألزمهم إياها حتى يؤدوها وكان الله غفورا لذنوب المؤمنين والمؤمنات ، بستره عليها ، وتركه عقابهم عليها رحيما أن يعذبهم عليها بعد توبتهم منها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :