تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وقوله : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله يقول تعالى ذكره : وما ينبغي لكم أن تؤذوا رسول الله ، وما يصلح ذلك لكم ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا يقول : وما ينبغي لكم أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا لأنهن أمهاتكم ، ولا يحل للرجل أن يتزوج أمه . وذكر أن ذلك نزل في رجل كان يدخل قبل الحجاب ، قال : لئن مات محمد لاتزوجن امرأة من نسائه سماها ، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا . ذكر من قال ذلك : 21840 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما قال : ربما بلغ النبي ( ص ) أن الرجل يقول : لو أن النبي ( ص ) توفي تزوجت فلانة من بعده ، قال : فكان ذلك يؤذي النبي ( ص ) ، فنزل القرآن : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله . . . . الآية . 21841 حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عامر أن النبي ( ص ) مات ، وقد ملك قيلة بنت الأشعث ، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بعد ذلك ، فشق على أبي بكر مشقة شديدة ، فقال له عمر : يا خليفة رسول الله إنها ليست من نسائه إنها لم يخيرها رسول الله ( ص ) ولم يحجبها ، وقد برأها منه بالردة التي ارتدت مع قومها ، فاطمأن أبو بكر وسكن . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، أن رسول الله ( ص ) توفي وقد ملك بنت الأشعث بن قيس ، ولم يجامعها ، ذكر نحوه . وقوله : إن ذلكم كان عند الله عظيما يقول : إن أذاكم رسول الله ( ص ) ونكاحكم أزواجه من بعده عند الله عظيم من الاثم . القول في تأويل قوله تعالى ( إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شئ عليما ) * . يقول تعالى ذكره : إن تظهروا بألسنتكم شيئا أيها الناس من مراقبة النساء ، أو غير ذلك مما نهاكم عنه أو أذى لرسول الله ( ص ) بقول : لاتزوجن زوجته بعد وفاته ، أو تخفوه يقول : أو تخفوا ذلك في أنفسكم ، فإن الله كان بكل شئ عليما ، يقول : فإن الله بكل ذلك وبغيره من أموركم وأمور غيركم ، عليم لا يخفى عليه شئ ، وهو يجازيكم على جميع ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 50 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار