وقوله : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله يقول تعالى ذكره : وما ينبغي لكم أن
تؤذوا رسول الله ، وما يصلح ذلك لكم ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا يقول : وما
ينبغي لكم أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا لأنهن أمهاتكم ، ولا يحل للرجل أن يتزوج أمه .
وذكر أن ذلك نزل في رجل كان يدخل قبل الحجاب ، قال : لئن مات محمد لاتزوجن
امرأة من نسائه سماها ، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله
ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا . ذكر من قال ذلك :
21840 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وما
كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله
عظيما قال : ربما بلغ النبي ( ص ) أن الرجل يقول : لو أن النبي ( ص ) توفي تزوجت فلانة من
بعده ، قال : فكان ذلك يؤذي النبي ( ص ) ، فنزل القرآن : وما كان لكم أن تؤذوا
رسول الله . . . . الآية .
21841 حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عامر أن
النبي ( ص ) مات ، وقد ملك قيلة بنت الأشعث ، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بعد ذلك ،
فشق على أبي بكر مشقة شديدة ، فقال له عمر : يا خليفة رسول الله إنها ليست من نسائه إنها
لم يخيرها رسول الله ( ص ) ولم يحجبها ، وقد برأها منه بالردة التي ارتدت مع قومها ، فاطمأن
أبو بكر وسكن .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، أن
رسول الله ( ص ) توفي وقد ملك بنت الأشعث بن قيس ، ولم يجامعها ، ذكر نحوه .
وقوله : إن ذلكم كان عند الله عظيما يقول : إن أذاكم رسول الله ( ص ) ونكاحكم
أزواجه من بعده عند الله عظيم من الاثم . القول في تأويل قوله تعالى
( إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شئ عليما ) * .
يقول تعالى ذكره : إن تظهروا بألسنتكم شيئا أيها الناس من مراقبة النساء ، أو غير
ذلك مما نهاكم عنه أو أذى لرسول الله ( ص ) بقول : لاتزوجن زوجته بعد وفاته ، أو تخفوه
يقول : أو تخفوا ذلك في أنفسكم ، فإن الله كان بكل شئ عليما ، يقول : فإن الله بكل ذلك
وبغيره من أموركم وأمور غيركم ، عليم لا يخفى عليه شئ ، وهو يجازيكم على جميع
ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 50
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠