* ( لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء
إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شئ
شهيدا ) * .
يقول تعالى ذكره : لا حرج على أزواج رسول الله ( ص ) في آبائهن ولا إثم .
ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وضع عنهن الجناح في هؤلاء ، فقال
بعضهم : وضع عنهن الجناح في وضع جلابيبهن عندهم . ذكر من قال ذلك :
21842 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ابن أبي ليلى ، عن
عبد الكريم ، عن مجاهد ، في قوله : لا جناح عليهن في آبائهن . . . الآية كلها ، قال : أن
تضع الجلباب .
21843 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله : لا جناح عليهن في آبائهن ومن ذكر معه أن يروهن .
وقال آخرون : وضع عنهن الجناح فيهن في ترك الاحتجاب .
21844 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة ، في قوله لا جناح
عليهن . . . إلى شهيدا : فرخص لهؤلاء أن لا يحتجبن منهم .
وأول القولين في ذلك بالصواب قول من قال : ذلك وضع الجناح عنهن في هؤلاء
المسلمين أن لا يحتجبن منهم ، وذلك أن هذه الآية عقيب آية الحجاب ، وبعد قول الله :
وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب فلا يكون قوله : لا جناح عليهن في
آبائهن استثناء من جملة الذين أمروا بسؤالهن المتاع من وراء الحجاب إذا سألوهن ذلك
أولى وأشبه من أن يكون خبر مبتدأ عن غير ذلك المعنى .
فتأويل الكلام إذن : لا إثم على نساء النبي ( ص ) ، وأمهات المؤمنين في إذنهن
لآبائهن ، وترك الحجاب منهن ، ولا لأبنائهن ولا لإخوانهن ، ولا لأبناء
إخوانهن . وعني بإخوانهن وأبناء إخوانهن إخوتهن وأبناء إخوتهن . وخرج معهم جمع ذلك مخرج جمع فتى
إذا جمع فتيان ، فكذلك جمع أخ إذا جمع إخوان . وأما إذا جمع إخوة ، فذلك نظير جمع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 51
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١