إذ أرخى الستر بيني وبينه ، وأنزلت آية الحجاب .
حدثني أبو معاوية بشر بن دحية ، قال : ثنا سفيان ، عن الزهري ، عن أنس بن
مالك ، قال : سألني أبي بن كعب عن الحجاب ، فقلت : أنا أعلم الناس به ، نزلت في شأن
زينب أولم النبي ( ص ) عليها بتمر وسويق ، فنزلت : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت
النبي إلا أن يؤذن لكم إلى قوله : ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن .
حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : ثني عمي ، قال : أخبرني يونس ،
عن الزهري ، قال : أخبرني أنس بن مالك أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله ( ص ) إلى
المدينة ، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل في مبتني رسول الله ( ص ) بزينب
بنت جحش أصبح رسول الله ( ص ) بها عروسا ، فدعا القوم فأصابوا من الطعام حتى
خرجوا ، وبقي منهم رهط عند رسول الله ( ص ) فأطالوا المكث ، فقام رسول الله ( ص ) وخرج ،
وخرجت معه لكي يخرجوا ، فمشى رسول الله ( ص ) ومشيت معه ، حتى جاء عتبة حجرة
عائشة زوج النبي ( ص ) ، ثم ظن رسول الله ( ص ) أنهم قد خرجوا ، فرجع ورجعت معه ، حتى
دخل على زينب ، فإذا هم جلوس لم يقوموا ، فرجع رسول الله ( ص ) ورجعت معه ، فإذا هم
قد خرجوا ، فضرب بيني وبينه سترا ، وأنزل الحجاب .
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس ، قال :
دعوت المسلمين إلى وليمة رسول الله ( ص ) ، صبيحة بنى بزينب بنت جحش ، فأوسعهم خبزا
ولحما ، ثم رجع كما كان يصنع ، فأتى حجر نسائه فسلم عليهن ، فدعون له ، ورجع إلى بيته
وأنا معه فلما انتهينا إلى الباب إذا رجلان قد جرى بهما الحديث في ناحية البيت ، فلما
أبصرهما ولى راجعا فلما رأيا النبي ( ص ) ولى عن بيته ، وليا مسرعين ، فلا أدري أنا أخبرته ،
أو أخبر فرجع إلى بيته ، فأرخى الستر بيني وبينه ، ونزلت آية الحجاب .
21832 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس بن مالك
قال : قال عمر بن الخطاب : قلت لرسول الله ( ص ) : لو حجبت عن أمهات المؤمنين ، فإنه
يدخل عليك البر والفاجر ، فنزلت آية الحجاب .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 46
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦