أجدك لست الدهر رائي رامة * ولا عاقل إلا وأنت جنيب
ولا مصعد في المصعدين لمنعج * ولا هابطا ما عشت هضب شطيب
فرد مصعد على أن رائي فيه باء خافضة ، إذ حال بينه وبين المصعد مما حال
بينهما من الكلام .
ومعنى قوله : ولا مستأنسين لحديث : ولا متحدثين بعد فراغكم من أكل الطعام
إيناسا من بعضكم لبعض به ، كما :
21830 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ولا
مستأنسين لحديث بعد أن تأكلوا .
واختلف أهل العلم في السبب الذي نزلت هذه الآية فيه ، فقال بعضهم : نزلت بسبب
قوم طعموا عند رسول الله ( ص ) في وليمة زينب بنت جحش ، ثم جلسوا يتحدثون في منزل
رسول الله ( ص ) ، وبرسول الله ( ص ) إلى أهله حاجة ، فمنعه الحياء من أمرهم بالخروج من
منزله . ذكر من قال ذلك :
21831 حدثني عمران بن موسى القزاز ، قال : ثنا عبد الوارث ، قال : ثنا
عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك ، قال : بنى رسول الله ( ص ) بزينب بنت جحش ،
فبعثت داعيا إلى الطعام ، فدعوت ، فيجئ القوم يأكلون ويخرجون ثم يجئ القوم يأكلون
ويخرجون ، فقلت : يا نبي الله قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه ، قال : ارفعوا طعامكم ،
وإن زينب لجالسة في ناحية البيت ، وكانت قد أعطيت جمالا ، وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في
البيت ، وخرج رسول الله ( ص ) منطلقا نحو حجرة عائشة ، فقال : السلام عليكم أهل البيت
فقالوا : وعليك السلام يا رسول الله ، كيف وجدت أهلك ؟ قال : فأتى حجر نسائه ، فقالوا
مثل ما قالت عائشة ، فرجع النبي ( ص ) ، فإذا الثلاثة يتحدثون في البيت ، وكان النبي ( ص )
شديد الحياء ، فخرج النبي ( ص ) منطلقا نحو حجرة عائشة ، فلا أدري أخبرته ، أو أخبر أن
الرهط قد خرجوا ، فرجع حتى وضع رجله في أسكفة داخل البيت ، والأخرى خارجه ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 45
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٥