21829 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة غير ناظرين إناه
قال : غير متحينين طعامه .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله .
ونصب غير في قوله : غير ناظرين إناه على الحال من الكاف والميم في قوله :
إلا أن يؤذن لكم لان الكاف والميم معرفة وغير نكرة ، وهي من صفة الكاف والميم .
وكان بعض نحويي البصرة يقول : لا يجوز في غير الجر على الطعام ، إلا أن تقول : أنتم ،
ويقول : ألا ترى أنك لو قلت : أبدى لعبد الله علي امرأة مبغضا لها ، لم يكن فيه إلا
النصب ، إلا أن تقول : مبغض لها هو ، لأنك إذا أجريت صفته عليها ، ولم تظهر الضمير
الذي يدل على أن الصفة له لم يكن كلاما ، لو قلت : هذا رجل مع امرأة ملازمها ، كان
لحنا ، حتى ترفع ، فتقول ملازمها ، أو تقول ملازمها هو ، فتجر .
وكان بعض نحويي الكوفة يقول : لو جعلت غير في قوله : غير ناظرين إناه
خفضا كان صوابا ، لان قبلها الطعام وهو نكرة ، فيجعل فعلهم تابعا للطعام ، لرجوع ذكر
الطعام في إناه ، كما تقول العرب : رأيت زيدا مع امرأة محسنا إليها ومحسن إليها ، فمن قال
محسنا جعله من صفة زيد ، ومن خفضه فكأنه قال : رأيته مع التي يحسن إليها فإذا صارت
الصلة للنكرة أتبعتها وإن كانت فعلا لغير النكرة ، كما قال الأعشى :
فقلت له هذه هاتها * إلينا بأدماء مقتادها
فجعل المقتاد تابعا لاعراب بأدماء ، لأنه بمنزلة قولك : بأدماء تقتادها ، فخفضه ، لأنه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 43
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣