صلة لها ، قال : وينشد : بأدماء مقتادها بخفض الادماء لاضافتها إلى المقتاد ، قال :
ومعناه : هاتها على يدي من اقتادها . وأنشد أيضا :
وإن امرأ أهدى إليك ودونه * من الأرض موماة وبيداء فيهق
لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعان موفق
وحكي عن بعض العرب سماعا ينشد :
أرأيت إذ أعطيتك الود كله * ولم يك عندي إن أبيت إباء
أمسلمتي للموت أنت فميت * وهل للنفوس المسلمات بقاء
ولم يقل : فميت أنا ، وقال الكسائي : سمعت العرب تقول : يدك باسطها ، يريدون
أنت ، وهو كثير في الكلام ، قال : فعلى هذا يجوز خفض غير .
والصواب من القول في ذلك عندنا ، القول بإجازة جر غير في غير ناظرين في
الكلام ، لا في القراءة ، لما ذكرنا من الأبيات التي حكيناها فأما في القراءة فغير جائز في
غير غير النصب ، لاجماع الحجة من القراء على نصبها .
وقوله : ولكن إذا دعيتم فأدخلوا يقول : ولكن إذا دعاكم رسول الله ( ص ) فأدخلوا
البيت الذي أذن لكم بدخوله فإذا طعمتم فانتشروا يقول : فإذا أكلتم الطعام الذي دعيتم
لاكله فانتشروا ، يعني فتفرقوا واخرجوا من منزله . ولا مستأنسين لحديث فقوله : ولا
مستأنسين لحديث في موضع خفض عطفا به على ناظرين ، كما يقال في الكلام : أنت غير
ساكت ولا ناطق . وقد يحتمل أن يقال : مستأنسين في موضع نصب عطفا على معنى
ناظرين ، لان معناه : إلا أن يؤذن لكم إلى طعام لا ناظرين إناه ، فيكون قوله : ولا
مستأنسين نصبا حينئذ ، والعرب تفعل ذلك إذا حالت بين الأول والثاني ، فترد أحيانا على
لفظ الأول ، وأحيانا على معناه ، وقد ذكر الفراء أن أبا القمقام أنشده :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 44
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤