يقول تعالى ذكره : ولو يؤاخذ الله الناس . يقول : ولو يعاقب الله الناس ، ويكافئهم بما
عملوا من الذنوب والمعاصي ، واجترحوا من الآثام ، ما ترك على ظهرها من دابة تدب
عليها ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى يقول : ولكن يؤخر عقابهم ومؤاخذتهم بما كسبوا
إلى أجل معلوم عنده ، محدود لا يقصرون دونه ، ولا يجاوزونه إذا بلغوه . وبنحو الذي قلنا
في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22219 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولو يؤاخذ الله
الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة إلا ما حمل نوح في السفينة .
وقوله : فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا يقول تعالى ذكره : فإذا جاء أجل
عقابهم ، فإن الله كان بعباده بصيرا من الذي يستحق أن يعاقب منهم ، ومن الذي يستوجب
الكرامة ، ومن الذي كان منهم في الدنيا له مطيعا ، ومن كان فيها به مشركا ، لا يخفى عليه
أحد منهم ، ولا يعزب عنه علم شئ من أمرهم .
آخر تفسير سورة فاطر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 177
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٧