تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وقوله : ولن تجد لسنت الله تحويلا يقول : ولن تجد لسنة الله في خلقه تبديلا يقول : لن يغير ذلك ، ولا يبدله ، لأنه لا مرد لقضائه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شئ في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا ) * . يقول تعالى ذكره : أو لم يسر يا محمد هؤلاء المشركون بالله ، في الأرض التي أهلكنا أهلها بكفرهم بنا وتكذيبهم رسلنا ، فإنهم تجار يسلكون طريق الشأم فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من الأمم التي كانوا يمرون بها ألم نهلكهم ونخرب مساكنهم ونجعلهم مثلا لمن بعدهم ، فيتعظوا بهم ، وينزجروا عما هم عليه من عبادة الآلهة بالشرك بالله ، ويعلموا أن الذي فعل بأولئك ما فعل وكانوا أشد منهم قوة وبطشا لن يتعذر عليه أن يفعل بهم مثل الذي فعل بأولئك من تعجيل النقمة ، والعذاب لهم . وبنحو الذي قلنا في قوله : وكانوا أشد منهم قوة قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22218 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وكانوا أشد منهم قوة يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم . وقوله : وما كان الله ليعجزه من شئ في السماوات ولا في الأرض يقول تعالى ذكره : ولن يعجزنا هؤلاء المشركون بالله من عبدة الآلهة ، المكذبون محمدا فيسبقونا هربا في الأرض ، إذا نحن أردنا هلاكهم ، لان الله لم يكن ليعجزه شئ يريده في السماوات ولا في الأرض ، ولن يقدر هؤلاء المشركون أن ينفذوا من أقطار السماوات والأرض . وقوله : إنه كان عليما قديرا يقول تعالى ذكره : إن الله كان عليما بخلقه ، وما هو كائن ، ومن هو المستحق منهم تعجيل العقوبة ، ومن هو عن ضلالته منهم راجع إلى الهدى آئب ، قديرا على الانتقام ممن شاء منهم ، وتوفيق من أراد منهم للايمان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 176 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار