تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قال أبو جعفر : وقد بينا القول فيما مضى في نظائر ذلك من حروف الهجاء بما أغنى عن إعادته وتكريره في هذا الموضع . وقوله : والقرآن الحكيم يقول : والقرآن المحكم بما فيه من أحكامه ، وبينات حججه إنك لمن المرسلين يقول تعالى ذكره مقسما بوحيه وتنزيله لنبيه محمد ( ص ) : إنك يا محمد لمن المرسلين بوحي الله إلى عباده ، كما : 22225 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين قسم كما تسمعون إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم . وقوله : على صراط مستقيم يقول : على طريق لا اعوجاج فيه من الهدى ، وهو الاسلام ، كما : 22226 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة على صراط مستقيم : أي على الاسلام . وفي قوله : على صراط مستقيم وجهان أحدهما : أن يكون معناه : إنك لمن المرسلين على استقامة من الحق ، فيكون حينئذ على من قوله على صراط مستقيم من صلة الارسال . والآخر أن يكون خبرا مبتدأ ، كأنه قيل : إنك لمن المرسلين ، إنك على صراط مستقيم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( تنزيل العزيز الرحيم ) * . اختلف القراء في قراءة قوله : تنزيل العزيز الرحيم فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة : تنزيل العزيز برفع تنزيل ، والرفع في ذلك يتجه من وجهين أحدهما : بأن يجعل خبرا ، فيكون معنى الكلام : إنه تنزيل العزيز الرحيم . والآخر : بالابتداء ، فيكون معنى الكلام حينئذ : إنك لمن المرسلين ، هذا تنزيل العزيز الرحيم . وقرأته عامة قراء الكوفة وبعض أهل الشام : تنزيل نصبا على المصدر من قوله : إنك لمن المرسلين لان الارسال إنما هو عن التنزيل ، فكأنه قيل : لمنزل تنزيل العزيز الرحيم حقا . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار ، متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب . ومعنى الكلام : إنك لمن المرسلين يا محمد إرسال الرب العزيز في انتقامه من أهل الكفر به ، الرحيم بمن تاب إليه ،