كعب الأحبار ، فقدم عليه ثم رجع ، فقال له عبد الله : حدثنا ما حدثك ، فقال : حدثني أن
السماء في قطب كقطب الرحا ، والقطب عمود على منكب ملك ، قال عبد الله : لوددت أنك
افتديت رحلتك بمثل راحلتك ثم قال : ما تنتكت اليهودية في قلب عبد فكادت أن تفارقه ،
ثم قال : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا كفى بها زوالا أن تدور .
وقوله : إنه كان حليما غفورا يقول تعالى ذكره : إن الله كان حليما عمن أشرك
وكفر به من خلقه في تركه تعجيل عذابه له ، غفورا لذنوب من تاب منهم ، وأناب إلى
الايمان به ، والعمل بما يرضيه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما
جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا ئ استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ
إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله
تحويلا ) * .
يقول تعالى ذكره : وأقسم هؤلاء المشركون بالله جهد أيمانهم يقول : أشد الايمان ،
فبالغوا فيها ، لئن جاءهم من الله منذر ينذرهم بأس الله ليكونن أهدى من إحدى الأمم
يقول : ليكونن أسلك لطريق الحق ، وأشد قبولا لما يأتيهم به النذير من عند الله ، من إحدى
الأمم التي خلت من قبلهم فلما جاءهم نذير يعني بالنذير : محمدا ( ص ) ، يقول : فلما
جاءهم محمد ينذرهم عقاب الله على كفرهم ، كما :
14 222 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فلما
جاءهم نذير وهو محمد ( ص ) .
وقوله : ما زادهم إلا نفورا يقول : ما زادهم مجئ النذير من الايمان بالله واتباع
الحق ، وسلوك هدى الطريق ، إلا نفورا وهربا .
وقوله : استكبارا في الأرض يقول : نفروا استكبارا في الأرض ، وخدعة سيئة ،
وذلك أنهم صدوا الضعفاء عن اتباعه مع كفرهم به . والمكر هاهنا : هو الشرك ، كما :
22215 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ومكر
السيئ وهو الشرك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 174
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٤