تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
كعب الأحبار ، فقدم عليه ثم رجع ، فقال له عبد الله : حدثنا ما حدثك ، فقال : حدثني أن السماء في قطب كقطب الرحا ، والقطب عمود على منكب ملك ، قال عبد الله : لوددت أنك افتديت رحلتك بمثل راحلتك ثم قال : ما تنتكت اليهودية في قلب عبد فكادت أن تفارقه ، ثم قال : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا كفى بها زوالا أن تدور . وقوله : إنه كان حليما غفورا يقول تعالى ذكره : إن الله كان حليما عمن أشرك وكفر به من خلقه في تركه تعجيل عذابه له ، غفورا لذنوب من تاب منهم ، وأناب إلى الايمان به ، والعمل بما يرضيه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا ئ استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ) * . يقول تعالى ذكره : وأقسم هؤلاء المشركون بالله جهد أيمانهم يقول : أشد الايمان ، فبالغوا فيها ، لئن جاءهم من الله منذر ينذرهم بأس الله ليكونن أهدى من إحدى الأمم يقول : ليكونن أسلك لطريق الحق ، وأشد قبولا لما يأتيهم به النذير من عند الله ، من إحدى الأمم التي خلت من قبلهم فلما جاءهم نذير يعني بالنذير : محمدا ( ص ) ، يقول : فلما جاءهم محمد ينذرهم عقاب الله على كفرهم ، كما : 14 222 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فلما جاءهم نذير وهو محمد ( ص ) . وقوله : ما زادهم إلا نفورا يقول : ما زادهم مجئ النذير من الايمان بالله واتباع الحق ، وسلوك هدى الطريق ، إلا نفورا وهربا . وقوله : استكبارا في الأرض يقول : نفروا استكبارا في الأرض ، وخدعة سيئة ، وذلك أنهم صدوا الضعفاء عن اتباعه مع كفرهم به . والمكر هاهنا : هو الشرك ، كما : 22215 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ومكر السيئ وهو الشرك .