تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وأناب من كفره وفسوقه أن يعاقبه على سالف جرمه بعد توبته له . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ئ لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فقال بعضهم : معناه : لتنذر قوما ما أنذر الله من قبلهم من آبائهم . ذكر من قال ذلك : 22227 حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك ، عن عكرمة في هذه الآية : لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم قال : قد أنذروا . وقال آخرون : بل معنى ذلك لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم . ذكر من قال ذلك : 22228 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم قال بعضهم : لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم من إنذار الناس قبلهم . وقال بعضهم : لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم : أي هذه الأمة لم يأتهم نذير ، حتى جاءهم محمد ( ص ) . واختلف أهل العربية في معنى ما التي في قوله : ما أنذر آباؤهم إذا وجه معنى الكلام إلى أن آباءهم قد كانوا أنذروا ، ولم يرد بها الجحد ، فقال بعض نحويي البصرة : معنى ذلك : إذا أريد به غير الجحد لتنذرهم الذي أنذر آباؤهم فهم غافلون . وقال : فدخول الفاء في هذا المعنى لا يجوز ، والله أعلم . قال : وهو على الجحد أحسن ، فيكون معنى الكلام : إنك لمن المرسلين إلى قوم لم ينذر آباؤهم ، لأنهم كانوا في الفترة . وقال بعض نحويي الكوفة : إذا لم يرد بما الجحد ، فإن معنى الكلام : لتنذرهم بما أنذر آباؤهم ، فتلقى الباء ، فتكون ما في موضع نصب فهم غافلون يقول : فهم غافلون عما الله فاعل : بأعدائه المشركين به ، من إحلال نقمته ، وسطوته بهم . وقوله : لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون يقول تعالى ذكره : لقد وجب العقاب على أكثرهم ، لان الله قد حتم عليهم في أم الكتاب أنهم لا يؤمنون بالله ، ولا يصدقون رسوله . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 180 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار