وأضيف المكر إلى السيئ ، والسيئ من نعت المكر ، كما قيل : إن هذا لهو حق
اليقين . وقيل : إن ذلك في قراءة عبد الله : ومكرا سيئا ، وفي ذلك تحقيق القول
الذي قلناه من أن السيئ في المعنى من نعت المكر . وقرأ ذلك قراء الأمصار غير الأعمش
وحمزة بهمزة محركة بالخفض . وقرأ ذلك الأعمش وحمزة بهمزة وتسكين الهمزة اعتلالا
منهما بأن الحركات لما كثرت في ذلك ثقل ، فسكنا الهمزة ، كما قال الشاعر :
( إذا اعوججن قلت صاحب قوم )
فسكن الباء ، لكثرة الحركات .
والصواب من القراءة ما عليه قراء الأمصار من تحريك الهمزة فيه إلى الخفض ، وغير
جائز في القرآن أن يقرأ بكل ما جاز في العربية ، لان القراءة إنما هي ما قرأت به الأئمة
الماضية ، وجاء به السلف على النحو الذي أخذوا عمن قبلهم .
وقوله : ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله يقول : ولا ينزل المكر السيئ إلا
بأهله ، يعني بالذين يمكرونه وإنما عنى أنه لا يحل مكروه ذلك المكر الذي مكره هؤلاء
المشركون إلا بهم .
وقال قتادة في ذلك ما :
22216 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولا يحيق المكر
السيئ إلا بأهله وهو الشرك .
وقوله : فهل ينظرون إلا سنة الأولين يقول تعالى ذكره : فهل ينتظر هؤلاء
المشركون من قومك يا محمد إلا سنة الله بهم في عاجل الدنيا على كفرهم به أليم العقاب .
يقول : فهل ينتظر هؤلاء إلا أن أحل بهم من نقمتي على شركهم بي وتكذيبهم رسولي مثل
الذي أحللت بمن قبلهم من أشكالهم من الأمم ، كما :
22217 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فهل
ينظرون إلا سنت الأولين : أي عقوبة الأولين .
فلن تجد لسنت الله تبديلا يقول : فلن تجد يا محمد لسنة الله تغييرا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 175
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٥