تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وأضيف المكر إلى السيئ ، والسيئ من نعت المكر ، كما قيل : إن هذا لهو حق اليقين . وقيل : إن ذلك في قراءة عبد الله : ومكرا سيئا ، وفي ذلك تحقيق القول الذي قلناه من أن السيئ في المعنى من نعت المكر . وقرأ ذلك قراء الأمصار غير الأعمش وحمزة بهمزة محركة بالخفض . وقرأ ذلك الأعمش وحمزة بهمزة وتسكين الهمزة اعتلالا منهما بأن الحركات لما كثرت في ذلك ثقل ، فسكنا الهمزة ، كما قال الشاعر : ( إذا اعوججن قلت صاحب قوم ) فسكن الباء ، لكثرة الحركات . والصواب من القراءة ما عليه قراء الأمصار من تحريك الهمزة فيه إلى الخفض ، وغير جائز في القرآن أن يقرأ بكل ما جاز في العربية ، لان القراءة إنما هي ما قرأت به الأئمة الماضية ، وجاء به السلف على النحو الذي أخذوا عمن قبلهم . وقوله : ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله يقول : ولا ينزل المكر السيئ إلا بأهله ، يعني بالذين يمكرونه وإنما عنى أنه لا يحل مكروه ذلك المكر الذي مكره هؤلاء المشركون إلا بهم . وقال قتادة في ذلك ما : 22216 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله وهو الشرك . وقوله : فهل ينظرون إلا سنة الأولين يقول تعالى ذكره : فهل ينتظر هؤلاء المشركون من قومك يا محمد إلا سنة الله بهم في عاجل الدنيا على كفرهم به أليم العقاب . يقول : فهل ينتظر هؤلاء إلا أن أحل بهم من نقمتي على شركهم بي وتكذيبهم رسولي مثل الذي أحللت بمن قبلهم من أشكالهم من الأمم ، كما : 22217 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فهل ينظرون إلا سنت الأولين : أي عقوبة الأولين . فلن تجد لسنت الله تبديلا يقول : فلن تجد يا محمد لسنة الله تغييرا .