يقول : أم آتيناهم كتابا فهو يأمرهم أن يشركوا .
وقوله : بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا وذلك قول بعضهم لبعض :
ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى خداعا من بعضهم لبعض وغرورا ، وإنما تزلفهم
آلهتهم إلى النار ، وتقصيهم من الله ورحمته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد
من بعده إنه كان حليما غفورا ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الله يمسك السماوات والأرض لئلا تزولا من أماكنهما
ولئن زالتا يقول : ولو زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده يقول : ما أمسكهما أحد
سواه . ووضعت لئن في قوله ولئن زالتا في موضع لو لأنهما يجابان بجواب واحد ،
فيتشابهان في المعنى ونظير ذلك قوله : ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده
يكفرون بمعنى : ولو أرسلنا ريحا ، وكما قال : ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب
بمعنى : لو أتيت . وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22211 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن الله
يمسك السماوات والأرض أن تزولا من مكانهما .
22212 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ،
عن أبي وائل ، قال : جاء رجل إلى عبد الله ، فقال : من أين جئت ؟ قال : من الشأم ، قال :
من لقيت ؟ قال : لقيت كعبا ، فقال : ما حدثك كعب ؟ قال : حدثني أن السماوات تدور على
منكب ملك ، قال : فصدقته أو كذبته ؟ قال : ما صدقته ولا كذبته ، قال : لوددت أنك افتديت
من رحلتك إليه براحلتك ورحلها ، وكذب كعب إن الله يقول : إن الله يمسك السماوات
والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده .
22213 حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : ذهب جندب البجلي إلى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٣