تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
يقول : أم آتيناهم كتابا فهو يأمرهم أن يشركوا . وقوله : بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا وذلك قول بعضهم لبعض : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى خداعا من بعضهم لبعض وغرورا ، وإنما تزلفهم آلهتهم إلى النار ، وتقصيهم من الله ورحمته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا ) * . يقول تعالى ذكره : إن الله يمسك السماوات والأرض لئلا تزولا من أماكنهما ولئن زالتا يقول : ولو زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده يقول : ما أمسكهما أحد سواه . ووضعت لئن في قوله ولئن زالتا في موضع لو لأنهما يجابان بجواب واحد ، فيتشابهان في المعنى ونظير ذلك قوله : ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون بمعنى : ولو أرسلنا ريحا ، وكما قال : ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بمعنى : لو أتيت . وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22211 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا من مكانهما . 22212 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، قال : جاء رجل إلى عبد الله ، فقال : من أين جئت ؟ قال : من الشأم ، قال : من لقيت ؟ قال : لقيت كعبا ، فقال : ما حدثك كعب ؟ قال : حدثني أن السماوات تدور على منكب ملك ، قال : فصدقته أو كذبته ؟ قال : ما صدقته ولا كذبته ، قال : لوددت أنك افتديت من رحلتك إليه براحلتك ورحلها ، وكذب كعب إن الله يقول : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده . 22213 حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : ذهب جندب البجلي إلى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار