تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
تذكر وجاءكم النذير قال : العمر الذي عمركم الله به ستون سنة . وأشبه القولين بتأويل الآية إذ كان الخبر الذي ذكرناه عن رسول الله ( ص ) خبرا في إسناده بعض من يجب التثبت في نقله ، قول من قال ذلك أربعون سنة ، لان في الأربعين يتناهى عقل الانسان وفهمه ، وما قبل ذلك وما بعده منتقص عن كماله في حال الأربعين . وقوله : وجاءكم النذير اختلف أهل التأويل في معنى النذير ، فقال بعضهم : عنى به محمدا ( ص ) . ذكر من قال ذلك : 22208 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وجاءكم النذير قال : النذير : النبي . وقرأ : هذا نذير من النذر الأولى . وقيل : عنى به الشيب . فتأويل الكلام إذن : أو لم نعمركم يا معشر المشركين بالله من قريش من السنين ، ما يتذكر فيه من تذكر ، من ذوي الألباب والعقول ، واتعظ منهم من اتعظ ، وتاب من تاب ، وجاءكم من الله منذر ينذركم ما أنتم فيه اليوم من عذاب الله ، فلم تتذكروا مواعظ الله ، ولم تقبلوا من نذير الله الذي جاءكم ما أتاكم به من عند ربكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور ) * . يقول تعالى ذكره : فذوقوا نار عذاب جهنم الذي قد صليتموه أيها الكافرون بالله فما للظالمين من نصير يقول : فما للكافرين الذين ظلموا أنفسهم فأكسبوها غضب الله بكفرهم بالله في الدنيا من نصير ينصرهم من الله ليستنقذهم من عقابه . وقوله : إن الله عالم غيب السماوات والأرض يقول تعالى ذكره : إن الله عالم ما تخفون أيها الناس في أنفسكم وتضمرونه ، وما لم تضمروه ولم تنووه مما ستنوونه ، وما هو غائب عن أبصاركم في السماوات والأرض ، فاتقوه أن يطلع عليكم ، وأنتم تضمرون في أنفسكم من الشك في وحدانية الله ، أو في نبوة محمد ، غير الذي تبدونه بألسنتكم ، إنه عليم بذات الصدور . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 171 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار