تذكر وجاءكم النذير قال : العمر الذي عمركم الله به ستون سنة .
وأشبه القولين بتأويل الآية إذ كان الخبر الذي ذكرناه عن رسول الله ( ص ) خبرا في
إسناده بعض من يجب التثبت في نقله ، قول من قال ذلك أربعون سنة ، لان في الأربعين
يتناهى عقل الانسان وفهمه ، وما قبل ذلك وما بعده منتقص عن كماله في حال الأربعين .
وقوله : وجاءكم النذير اختلف أهل التأويل في معنى النذير ، فقال بعضهم : عنى
به محمدا ( ص ) . ذكر من قال ذلك :
22208 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وجاءكم النذير قال : النذير : النبي . وقرأ : هذا نذير من النذر الأولى .
وقيل : عنى به الشيب . فتأويل الكلام إذن : أو لم نعمركم يا معشر المشركين بالله من
قريش من السنين ، ما يتذكر فيه من تذكر ، من ذوي الألباب والعقول ، واتعظ منهم من
اتعظ ، وتاب من تاب ، وجاءكم من الله منذر ينذركم ما أنتم فيه اليوم من عذاب الله ، فلم
تتذكروا مواعظ الله ، ولم تقبلوا من نذير الله الذي جاءكم ما أتاكم به من عند ربكم . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الله عالم غيب السماوات
والأرض إنه عليم بذات الصدور ) * .
يقول تعالى ذكره : فذوقوا نار عذاب جهنم الذي قد صليتموه أيها الكافرون بالله
فما للظالمين من نصير يقول : فما للكافرين الذين ظلموا أنفسهم فأكسبوها غضب الله
بكفرهم بالله في الدنيا من نصير ينصرهم من الله ليستنقذهم من عقابه . وقوله : إن الله عالم
غيب السماوات والأرض يقول تعالى ذكره : إن الله عالم ما تخفون أيها الناس في أنفسكم
وتضمرونه ، وما لم تضمروه ولم تنووه مما ستنوونه ، وما هو غائب عن أبصاركم في
السماوات والأرض ، فاتقوه أن يطلع عليكم ، وأنتم تضمرون في أنفسكم من الشك في
وحدانية الله ، أو في نبوة محمد ، غير الذي تبدونه بألسنتكم ، إنه عليم بذات الصدور .
القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 171
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧١