دار المقامة : أي ربنا الذي أنزلنا هذه الدار ، يعنون الجنة فدار المقامة : دار الإقامة التي
لا نقلة معها عنها ، ولا تحول والميم إذا ضمت من المقامة ، فهي من الإقامة ، فإذا فتحت
فهي من المجلس ، والمكان الذي يقام فيه ، قال الشاعر :
يومان يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويب
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22195 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة الذي أحلنا دار
المقامة من فضله أقاموا فلا يتحولون .
وقوله : لا يمسنا فيها نصب يقول : لا يصيبنا فيها تعب ولا وجع ولا يمسنا فيها
لغوب يعني باللغوب : العناء والاعياء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
22196 حدثنا محمد بن عبيد ، قال : ثنا موسى بن عمير ، عن أبي صالح ، عن ابن
عباس ، في قوله : لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب قال : اللغوب : العناء .
22197 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا يمسنا
فيها نصب : أي وجع . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من
عذابها كذلك نجزي كل كفور ئ وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا
غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير
فذوقوا فما للظالمين من نصير ) * .
يقول تعالى ذكره : والذين كفروا بالله ورسوله لهم نار جهنم يقول : لهم نار
جهنم مخلدين فيها ، لاحظ لهم في الجنة ولا نعيمها ، كما :
22198 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لهم نار جهنم
لا يقضى عليهم بالموت فيموتوا ، لأنهم لو ماتوا لاستراحوا .
ولا يخفف عنهم من عذابها يقول : ولا يخفف عنهم من عذاب نار جهنم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 168
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٨