تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وقال آخرون : بل عني بذلك الحزن الذي ينال الظالم لنفسه في موقف القيامة . ذكر من قال ذلك : 22192 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، قال : ذكر أبو ثابت أن أبا الدرداء ، قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : أما الظالم لنفسه ، فيصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن ، فذلك قوله : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء القوم الذين أكرمهم بما أكرمهم به أنهم قالوا حين دخلوا الجنة الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وخوف دخول النار من الحزن ، والجزع من الموت من الحزن ، والجزع من الحاجة إلى المطعم من الحزن ، ولم يخصص الله إذ أخبر عنهم أنهم حمدوه على إذهابه الحزن عنهم نوعا دون نوع ، بل أخبر عنهم أنهم عموا جميع أنوع الحزن بقولهم ذلك ، وكذلك ذلك ، لان من دخل الجنة فلا حزن عليه بعد ذلك ، فحمدهم على إذهابه عنهم جميع معاني الحزن . وقوله : إن ربنا لغفور شكور يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذه الأصناف الذين أخبر أنه اصطفاهم من عباده عند دخولهم الجنة : إن ربنا لغفور لذنوب عباده الذين تابوا من ذنوبهم ، فساترها عليهم بعفوه لهم عنهم ، شكور لهم على طاعتهم إياه ، وصالح ما قدموا في الدنيا من الأعمال . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22193 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : إن ربنا لغفور شكور لحسناتهم . 22194 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن حفص ، عن شمر إن ربنا لغفور شكور غفر لهم ما كان من ذنب ، وشكر لهم ما كان منهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الذين أدخلوا ا لجنة إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 167 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار