22186 حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة عن
الوليد بن المغيرة ، أنه سمع رجلا من ثقيف حدث عن رجل من كنانة ، عن أبي سعيد
الخدري ، عن النبي ( ص ) أنه قال في هذه الآية : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله قال : هؤلاء كلهم بمنزلة
واحدة ، وكلهم في الجنة .
وعنى بقوله : الذين اصطفينا من عبادنا : الذين اخترناهم لطاعتنا واجتبيناهم .
وقوله : فمنهم ظالم لنفسه يقول : فمن هؤلاء الذين اصطفينا من عبادنا ، من يظلم نفسه
بركوبه المآثم ، واجترامه المعاصي ، واقترافه الفواحش ومنه مقتصد وهو غير المبالغ
في طاعة ربه ، وغير المجتهد فيما ألزمه من خدمة ربه ، حتى يكون عمله في ذلك قصدا
ومنهم سابق بالخيرات وهو المبرز الذي قد تقدم المجتهدين في خدمة ربه ، وأداء
ما لزمه من فرائضه ، فسبقهم بصالح الأعمال ، وهي الخيرات التي قال الله جل ثناؤه بإذن
الله يقول : بتوفيق الله إياه لذلك .
وقوله : ذلك هو الفضل الكبير يقول تعالى ذكره : سبوق هذا السابق من سبقه
بالخيرات بإذن الله ، وهو الفضل الكبير الذي فضل به من كان مقصرا عن منزلته في طاعة الله
من المقتصد والظالم لنفسه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها
حرير ئ وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور ) * .
يقول تعالى ذكره : بساتين إقامة يدخلونها هؤلاء الذين أورثناهم الكتاب ، الذين
اصطفينا من عبادنا يوم القيامة يحلون فيها من أساور من ذهب يلبسون في جنات عدن
أسورة من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير يقول : ولباسهم في الجنة حرير .
وقوله : وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن اختلف أهل التأويل في الحزن
الذي حمد الله على إذهابه عنهم هؤلاء القوم ، فقال بعضهم : ذلك الحزن الذي كانوا فيه قبل
دخولهم الجنة من خوف النار ، إذ كانوا خائفين أن يدخلوها . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٥