تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
22186 حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة عن الوليد بن المغيرة ، أنه سمع رجلا من ثقيف حدث عن رجل من كنانة ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي ( ص ) أنه قال في هذه الآية : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله قال : هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة ، وكلهم في الجنة . وعنى بقوله : الذين اصطفينا من عبادنا : الذين اخترناهم لطاعتنا واجتبيناهم . وقوله : فمنهم ظالم لنفسه يقول : فمن هؤلاء الذين اصطفينا من عبادنا ، من يظلم نفسه بركوبه المآثم ، واجترامه المعاصي ، واقترافه الفواحش ومنه مقتصد وهو غير المبالغ في طاعة ربه ، وغير المجتهد فيما ألزمه من خدمة ربه ، حتى يكون عمله في ذلك قصدا ومنهم سابق بالخيرات وهو المبرز الذي قد تقدم المجتهدين في خدمة ربه ، وأداء ما لزمه من فرائضه ، فسبقهم بصالح الأعمال ، وهي الخيرات التي قال الله جل ثناؤه بإذن الله يقول : بتوفيق الله إياه لذلك . وقوله : ذلك هو الفضل الكبير يقول تعالى ذكره : سبوق هذا السابق من سبقه بالخيرات بإذن الله ، وهو الفضل الكبير الذي فضل به من كان مقصرا عن منزلته في طاعة الله من المقتصد والظالم لنفسه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ئ وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور ) * . يقول تعالى ذكره : بساتين إقامة يدخلونها هؤلاء الذين أورثناهم الكتاب ، الذين اصطفينا من عبادنا يوم القيامة يحلون فيها من أساور من ذهب يلبسون في جنات عدن أسورة من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير يقول : ولباسهم في الجنة حرير . وقوله : وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن اختلف أهل التأويل في الحزن الذي حمد الله على إذهابه عنهم هؤلاء القوم ، فقال بعضهم : ذلك الحزن الذي كانوا فيه قبل دخولهم الجنة من خوف النار ، إذ كانوا خائفين أن يدخلوها . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار