منك ما جئت به من عند الله من النصيحة ونذيرا تنذر الناس من كذبك ورد عليك
ما جئت به من عند الله من النصيحة . وإن من أمة إلا خلا فيها نذير يقول : وما من أمة من
الأمم الدائنة بملة إلا خلا فيها من قبلك نذير ينذرهم بأسنا على كفرهم بالله ، كما :
22163 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإن من أمة إلا
خلا فيها نذير كل أمة كان لها رسول .
وقوله : وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم يقول تعالى ذكره مسليا نبيه ( ص )
فيما يلقى من مشركي قومه من التكذيب : وإن يكذبك يا محمد مشركو قومك ، فقد كذب
الذين من قبلهم من الأمم الذين جاءتهم رسلهم بالبينات يقول : بحجج من الله واضحة .
وبالزبر يقول : وجاءتهم بالكتب من عند الله ، كما :
22164 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : بالبينات
وبالزبر أي الكتب .
وقوله : وبالكتاب المنير يقول : وجاءهم من الله الكتاب المنير لمن تأمله وتدبره
أنه الحق ، كما :
22165 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وبالكتاب
المنير يضعف الشئ وهو واحد .
وقوله : ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير يقول تعالى ذكره : ثم أهلكنا
الذين جحدوا رسالة رسلنا ، وحقيقة ما دعوهم إليه من آياتنا ، وأصروا على جحودهم
فكيف كان نكير يقول : فانظر يا محمد كيف كان تغييري بهم ، وحلول عقوبتي بهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال
جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ئ ومن الناس والدواب
والانعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز
غفور ) * .
يقول تعالى ذكره : ألم تر يا محمد أن الله أنزل من السماء غيثا ، فأخرجنا به ثمرات
مختلفا ألوانها يقول : فسقيناه أشجارا في الأرض ، فأخرجنا به من تلك الأشجار ثمرات
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 156
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٦