تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقوله : إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : إنما تنذر يا محمد الذين يخافون عقاب الله يوم القيامة من غير معاينة منهم لذلك ، ولكن لايمانهم بما أتيتهم به ، وتصديقهم لك فيما أنبأتهم عن الله فهؤلاء الذين ينفعهم إنذارك ، ويتعظون بمواعظك ، لا الذين طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون ، كما : 22157 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب : أي يخشون النار . وقوله : وأقاموا الصلاة يقول : وأدوا الصلاة المفروضة بحدودها على ما فرضها الله عليهم . وقوله : ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه يقول تعالى ذكره : ومن يتطهر من دنس الكفر والذنوب بالتوبة إلى الله ، والايمان به ، والعمل بطاعته ، فإنما يتطهر لنفسه ، وذلك أنه يثيبها به رضا الله ، والفوز بجنانه ، والنجاة من عقابه ، الذي أعده لأهل الكفر به ، كما : 22158 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه : أي من يعمل صالحا فإنما يعمله لنفسه . وقوله : وإلى الله المصير يقول : وإلى الله مصير كل عامل منكم أيها الناس ، مؤمنكم وكافركم ، وبركم وفاجركم ، وهو مجاز جميعكم بما قدم من خير أو شر على ما أهل منه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما يستوي الأعمى والبصير ئ ولا الظلمات ولا النور ئ ولا الظل ولا الحرور ئ وما يستوي الاحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور ئ إن أنت إلا نذير ) * . يقول تعالى ذكره : وما يستوي الأعمى عن دين الله الذي ابتعث به نبيه محمدا ( ص ) والبصير الذي قد أبصر فيه رشده ، فاتبع محمدا وصدقه ، وقبل عن الله ما ابتعثه به ولا الظلمات يقول : وما تستوي ظلمات الكفر ، ونور الايمان ولا الظل قيل : ولا الجنة ولا الحرور قيل : النار ، كأن معناه عندهم : وما تستوي الجنة والنار والحرور بمنزلة السموم ، وهي الرياح الحارة . وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى ، عن رؤبة بن العجاج ، أنه كان يقول : الحرور بالليل ، والسموم بالنهار . وأما أبو عبيدة فإنه قال : الحرور في هذا