عقابه بطاعته العلماء ، بقدرته على ما يشاء من شئ ، وأنه يفعل ما يريد ، لان من علم
ذلك أيقن بعقابه على معصيته ، فخافه ورهبه خشية منه أن يعاقبه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22168 حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : إنما يخشى الله من عباده العلماء قال : الذين يعلمون أن الله على كل شئ
قدير .
22169 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنما
يخشى الله من عباده العلماء قال : كان يقال : كفى بالرهبة علما .
وقوله : إن الله عزيز غفور يقول تعالى ذكره : إن الله عزيز في انتقامه ممن كفر به ،
غفور لذنوب من آمن به وأطاعه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا
وعلانية يرجون تجارة لن تبور ئ ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من
فضله إنه غفور شكور ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الذين يقرؤون كتاب الله الذي أنزله على محمد ( ص ) وأقاموا
الصلاة يقول : وأدوا الصلاة المفروضة لمواقيتها بحدودها . وقال : وأقاموا الصلاة
بمعنى : ويقيموا الصلاة . وقوله : وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يقول : وتصدقوا بما
أعطيناهم من الأموال سرا في خفاء ، وعلانية : جهارا . وإنما معنى ذلك أنهم يؤدون الزكاة
المفروضة ، ويتطوعون أيضا بالصدقة منه بعد أداء الفرض الواجب عليهم فيه . وقوله :
يرجون تجارة لن تبور يقول تعالى ذكره : يرجون بفعلهم ذلك تجارة لن تبور : لن تكسد
ولن تهلك من قولهم : بارت السوق : إذا كسدت وبار الطعام . وقوله : تجارة جواب
لأول الكلام . وقوله : ليوفيهم أجورهم يقول : ويوفيهم الله على فعلهم ذلك ثواب
أعمالهم التي عملوها في الدنيا ويزيدهم من فضله يقول : وكي يزيدهم على الوفاء من
فضله ما هو له أهل . وكان مطرف بن عبد الله يقول : هذه آية القراء .
22170 حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عمرو بن عاصم ، قال : ثنا معتمر ،
عن أبيه ، عن قتادة ، قال : كان مطرف إذا مر بهذه الآية : إن الذين يتلون كتاب الله يقول :
هذه آية القراء .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 158
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٨