مختلفا ألوانها ، منها الأحمر ، ومنها الأسود والأصفر ، وغير ذلك من ألوانها ومن الجبال
جدد بيض وحمر يقول تعالى ذكره : ومن الجبال طرائق ، وهي الجدد ، وهي الخطط
تكون في الجبال بيض وحمر وسود ، كالطرق واحدتها جدة ومنه قول امرئ القيس في
صفة حمار :
كأن سراته وجدة متنه * كنائن يجري فوقهن دليص
يعني بالجدة : الخطة السوداء تكون في متن الحمار .
وقوله : مختلف ألوانها يعني : مختلف ألوان الجدد وغرابيب سود ، وذلك
من المقدم الذي هو بمعنى التأخير وذلك أن العرب تقول : هو أسود غربيب ، إذا وصفوه
بشدة السواد ، وجعل السواد ههنا صفة للغرابيب . وقوله : ومن الناس والدواب والانعام
مختلف ألوانه كما من الثمرات والجبال مختلف ألوانه بالحمرة والبياض والسواد
والصفرة ، وغير ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22166 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : ألم تر
أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها أحمر وأخضر وأصفر .
ومن الجبال جدد بيض : أي طرائق بيض وحمر مختلف ألوانها أي جبال حمر
وبيض وغرابيب سود هو الأسود ، يعني لونه كما اختلف ألوان هذه اختلف ألوان الناس
والدواب والانعام كذلك .
22167 حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقو في قوله : ومن الجبال جدد بيض طرائق بيض ، وحمر وسود ،
وكذلك الناس مختلف ألوانهم .
حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا مروان ، عن جويبر ، عن الضحاك
قوله ومن الجبال جدد بيض قال : هي طرائق حمر وسود .
وقوله : إنما يخشى الله من عباده العلماء يقول تعالى ذكره : إنما يخاف الله فيتقي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 157
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٧