تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الموضع والنهار مع الشمس . وأما الفراء فإنه كان يقول : الحرور يكون بالليل والنهار ، والسموم لا يكون بالليل إنما يكون بالنهار . والقول في ذلك عندي ، أن الحرور يكون بالليل والنهار ، غير أنه في هذا الموضع بأن يكون كما قال أبو عبيدة : أشبه مع الشمس ، لان الظل إنما يكون في يوم شمس ، فذلك يدل على أنه أريد بالحرور : الذي يوجد في حال وجود الظل . وقوله : وما يستوي الاحياء ولا الأموات يقول : وما يستوي الاحياء القلوب بالايمان بالله ورسوله ، ومعرفة تنزيل الله ، والأموات القلوب لغلبة الكفر عليها ، حتى صارت لا تعقل عن الله أمره ونهيه ، ولا تعرف الهدى من الضلال وكل هذه أمثال ضربها الله للمؤمن والايمان ، والكافر والكفر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22159 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما يستوي الأعمى والبصير . . . الآية ، قال : هو مثل ضربه الله لأهل الطاعة وأهل المعصية . يقول : وما يستوي الأعمى والظلمات والحرور ، ولا الأموات ، فهو مثل أهل المعصية . ولا يستوي البصير ولا النور ، ولا الظل والاحياء ، فهو مثل أهل الطاعة . 60 221 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما يستوي الأعمى . . . الآية خلقا ، فضل بعضه على بعض فأما المؤمن فعبد حي الأثر ، حي البصر ، حي النية ، حي العمل . وأما الكافر فعبد ميت ، ميت البصر ، ميت القلب ، ميت العمل . 22161 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الاحياء ولا الأموات قال : هذا مثل ضربه الله فالمؤمن بصير في دين الله ، والكافر أعمى ، كما لا يستوي الظل ولا الحرور ، ولا الاحياء ولا الأموات ، فكذلك لا يستوي هذا المؤمن الذي يبصر دينه ، ولا هذا الأعمى ، وقرأ : أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس قال : الهدى الذي هداه الله به ونور له . هذا مثل ضربه الله لهذا المؤمن الذي يبصر دينه ، وهذا الكافر الأعمى ، فجعل المؤمن حيا ، وجعل الكافر ميتا ، ميت القلب أو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 154 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار