من الأمم المكذبة رسلها قبلك ، ومنجيك وأتباعك من ذلك ، سنتنا بمن قبلك في رسلنا
وأوليائنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22112 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإن يكذبوك فقد
كذبت رسل من قبلك يعزي نبيه كما تسمعون .
وقوله : يا أيها الناس إن وعد الله حق يقول تعالى ذكره لمشركي قريش ، المكذبي
رسول الله ( ص ) : يا أيها الناس إن وعد الله إياكم بأسه على إصراركم على الكفر به ، وتكذيب
رسوله محمد ( ص ) ، وتحذيركم ، وتحذيركم نزول سطوته بكم على ذلك حق ، فأيقنوا
بذلك ، وبادروا حلول عقوبتكم بالتوبة والإنابة إلى طاعة الله والايمان به وبرسوله فلا
تغرنكم الحياة الدنيا يقول : فلا يغرنكم ما أنتم فيه من العيش في هذه الدنيا ورياستكم التي
تترأسون بها في ضعفائكم فيها عن اتباع محمد والايمان ولا يغرنكم بالله الغرور يقول :
ولا يخدعنكم بالله الشيطان ، فيمنيكم الأماني ، ويعدكم من الله العدات الكاذبة ، ويحملكم
على الاصرار على كفركم بالله ، كما :
22113 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله : ولا يغرنكم بالله الغرور يقول : الشيطان . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب
السعير ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الشيطان الذي نهيتكم أيها الناس أن تغتروا بغروره إياكم
بالله لكم عدو فاتخذوه عدوا يقول : فأنزلوه من أنفسكم منزل العدو منكم ، واحذروه
بطاعة الله واستغشاشكم إياه ، حذركم من عدوكم الذي تخافون غائلته على أنفسكم ، فلا
تطيعوه ولا تتبعوا خطواته ، فإنه إنما يدعو حزبه ، يعني شيعته ، ومن أطاعه إلى طاعته
والقبول منه ، والكفر بالله ليكونوا من أصحاب السعير يقول : ليكونوا من المخلدين في
نار جهنم التي تتوقد على أهلها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 140
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٠