تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
من الأمم المكذبة رسلها قبلك ، ومنجيك وأتباعك من ذلك ، سنتنا بمن قبلك في رسلنا وأوليائنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22112 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك يعزي نبيه كما تسمعون . وقوله : يا أيها الناس إن وعد الله حق يقول تعالى ذكره لمشركي قريش ، المكذبي رسول الله ( ص ) : يا أيها الناس إن وعد الله إياكم بأسه على إصراركم على الكفر به ، وتكذيب رسوله محمد ( ص ) ، وتحذيركم ، وتحذيركم نزول سطوته بكم على ذلك حق ، فأيقنوا بذلك ، وبادروا حلول عقوبتكم بالتوبة والإنابة إلى طاعة الله والايمان به وبرسوله فلا تغرنكم الحياة الدنيا يقول : فلا يغرنكم ما أنتم فيه من العيش في هذه الدنيا ورياستكم التي تترأسون بها في ضعفائكم فيها عن اتباع محمد والايمان ولا يغرنكم بالله الغرور يقول : ولا يخدعنكم بالله الشيطان ، فيمنيكم الأماني ، ويعدكم من الله العدات الكاذبة ، ويحملكم على الاصرار على كفركم بالله ، كما : 22113 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : ولا يغرنكم بالله الغرور يقول : الشيطان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ) * . يقول تعالى ذكره : إن الشيطان الذي نهيتكم أيها الناس أن تغتروا بغروره إياكم بالله لكم عدو فاتخذوه عدوا يقول : فأنزلوه من أنفسكم منزل العدو منكم ، واحذروه بطاعة الله واستغشاشكم إياه ، حذركم من عدوكم الذي تخافون غائلته على أنفسكم ، فلا تطيعوه ولا تتبعوا خطواته ، فإنه إنما يدعو حزبه ، يعني شيعته ، ومن أطاعه إلى طاعته والقبول منه ، والكفر بالله ليكونوا من أصحاب السعير يقول : ليكونوا من المخلدين في نار جهنم التي تتوقد على أهلها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :