يقول تعالى ذكره : والله الذي أرسل الرياح فتثير السحاب للحيا والغيث فسقناه إلى
بلد ميت يقول : فسقناه إلى بلد مجدب الأهل ، محل الأرض ، داثر لا نبت فيه ولا زرع
فأحيينا به الأرض بعد موتها يقول : فأخصبنا بغيث ذلك السحاب الأرض التي سقناه
إليها بعد جدوبها ، وأنبتنا فيها الزرع بعد المحل كذلك النشور يقول تعالى ذكره : هكذا
ينشر الله الموتى بعد بلائهم في قبورهم ، فيحييهم بعد فنائهم ، كما أحيينا هذه الأرض
بالغيث بعد مماتها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22119 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن
كهيل ، قال : ثنا أبو الزعراء ، عن عبد الله ، قال : يكون بين النفختين ما شاء الله أن
يكون ، فليس من بني آدم إلا وفي الأرض منه شئ . قال : فيرسل الله ماء من تحت العرش
منيا كمني الرجل ، فتنبت أجسادهم ولحمانهم من ذلك ، كما تنبت الأرض من الثرى ، ثم
قرأ : والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت . . . إلى قوله : كذلك
النشور قال : ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض ، فينفخ فيه ، فتنطلق كل نفس إلى
جسدها ، فتدخل فيه .
22120 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : والله
الذي أرسل الرياح فتثير سحابا قال : يرسل الرياح فتسوق السحاب ، فأحيى الله به هذه
الأرض الميتة بهذا الماء ، فكذلك يبعثه يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح
يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور ) * .
اختلف أهل التأويل في معنى قوله : من كان يريد العزة فلله العزة جميعا فقال
بعضهم : معنى ذلك : من كان يريد العزة بعبادة الآلهة والأوثان ، فإن العزة لله جميعا . ذكر
من قال ذلك :
22121 حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 143
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٣