تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الايمان به واتباعك وتصديقك ، فيضله عن الرشاد إلى الحق في ذلك ، ويهدي من يشاء يقول : ويوفق من يشاء للايمان به واتباعك ، والقبول منك ، فتهديه إلى سبيل الرشاد فلا تذهب نفسك عليهم حسرات يقول : فلا تهلك نفسك حزنا على ضلالتهم وكفرهم بالله ، وتكذيبهم لك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22117 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء قال قتادة والحسن : الشيطان زين لهم فلا تذهب نفسك عليهم حسرات : أي لا يحزنك ذلك عليهم ، فإن الله يضل من يشاء ، ويهدي من يشاء . 22118 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات قال : الحسرات : الحزن ، وقرأ قول الله : يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله . ووقع قوله : فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء موضع الجواب ، وإنما هو منبع الجواب ، لان الجواب هو المتروك الذي ذكرت ، فاكتفى به من الجواب لدلالته على الجواب ومعنى الكلام . واختلفت القراء في قراءة قوله : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فقرأته قراء الأمصار سوى أبي جعفر المدني فلا تذهب نفسك بفتح التاء من تذهب ، ونفسك برفعها . وقرأ ذلك أبو جعفر : فلا تذهب بضم التاء من تذهب ، ونفسك بنصبها ، بمعنى : لا تذهب أنت يا محمد نفسك . والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار ، لاجماع الحجة من القراء عليه . وقوله : إن الله عليم بما يصنعون يقول تعالى ذكره : إن الله يا محمد ذو علم بما يصنع هؤلاء الذين زين لهم الشيطان سوء أعمالهم ، وهو محصيه عليهم ، ومجازيهم به جزاءهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور ) * .