سورة فاطر مكية
وآياتها خمس وأربعون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث
ورباع يزيد في الخلي ما يشاء إن الله على كل شئ قدير ) * .
يقول تعالى ذكره : الشكر الكامل للمعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له ، ولا ينبغي أن
تكون لغيره خالق السماوات السبع والأرض ، جاعل الملائكة رسلا إلى من يشاء من
عباده ، وفيما شاء من أمره ونهيه أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يقول : أصحاب
أجنحة : يعني ملائكة ، فمنهم من له اثنان من الأجنحة ، ومنهم من له ثلاثة أجنحة ، ومنهم
من له أربعة ، كما :
22109 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أولي أجنحة مثنى
وثلاث ورباع قال بعضهم : له جناحان ، وبعضهم : ثلاثة ، وبعضهم أربعة .
واختلف أهل العربية في علة ترك إجراء مثنى وثلاث ورباع ، وهي ترجمة عن أجنحة ،
وأجنحة نكرة ، فقال بعض نحويي البصرة . ترك إجراؤهن لأنهن مصروفات عن
وجوههن ، وذلك أن مثنى مصروف عن اثنين ، وثلاث عن ثلاثة ، ورباع عن أربعة ، فصرف
نظير عمر ، وزفر ، إذ صرف هذا عن عامر إلى عمر ، وهذا عن زافر إلى زفر ، وأنشد بعضهم
في ذلك :
ولقد قتلتكم ثناء وموحدا * وتركت مرة مثل أمس المدبر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 137
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٧