تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
سورة فاطر مكية وآياتها خمس وأربعون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلي ما يشاء إن الله على كل شئ قدير ) * . يقول تعالى ذكره : الشكر الكامل للمعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له ، ولا ينبغي أن تكون لغيره خالق السماوات السبع والأرض ، جاعل الملائكة رسلا إلى من يشاء من عباده ، وفيما شاء من أمره ونهيه أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يقول : أصحاب أجنحة : يعني ملائكة ، فمنهم من له اثنان من الأجنحة ، ومنهم من له ثلاثة أجنحة ، ومنهم من له أربعة ، كما : 22109 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع قال بعضهم : له جناحان ، وبعضهم : ثلاثة ، وبعضهم أربعة . واختلف أهل العربية في علة ترك إجراء مثنى وثلاث ورباع ، وهي ترجمة عن أجنحة ، وأجنحة نكرة ، فقال بعض نحويي البصرة . ترك إجراؤهن لأنهن مصروفات عن وجوههن ، وذلك أن مثنى مصروف عن اثنين ، وثلاث عن ثلاثة ، ورباع عن أربعة ، فصرف نظير عمر ، وزفر ، إذ صرف هذا عن عامر إلى عمر ، وهذا عن زافر إلى زفر ، وأنشد بعضهم في ذلك : ولقد قتلتكم ثناء وموحدا * وتركت مرة مثل أمس المدبر