وقال آخر منهم : لم يصرف ذلك لأنه يوهم به الثلاثة والأربعة ، قال : وهذا لا
يستعمل إلا في حال العدد . وقال بعض نحويي الكوفة : هن مصروفات عن المعارف ، لان
الألف واللام لا تدخلها ، والإضافة لا تدخلها قال : ولو دخلتها الإضافة والألف واللام
لكانت نكرة ، وهي ترجمة عن النكرة قال : وكذلك ما كان في القرآن ، مثل : أن تقوموا
لله مثنى وفرادى ، وكذلك وحاد وأحاد ، وما أشبهه من مصروف العدد .
وقوله : يزيد في الخلق ما يشاء وذلك زيادته تبارك وتعالى في خلق هذا الملك
من الأجنحة على الآخر ما يشاء ، ونقصانه عن الآخر ما أحب ، وكذلك ذلك في جميع خلقه
يزيد ما يشاء في خلق ما شاء منه ، وينقص ما شاء من خلق ما شاء ، له الخلق والامر ، وله
القدرة والسلطان إن الله على كل شئ قدير يقول : إن الله تعالى ذكره قدير على زيادة ما
شاء من ذلك فيما شاء ، ونقصان ما شاء منه ممن شاء ، وغير ذلك من الأشياء كلها ، لا يمتنع
عليه فعل شئ أراده سبحانه وتعالى . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو
العزيز الحكيم ) * .
يقول تعالى ذكره : مفاتيح الخير ومغالقه كلها بيده فما يفتح الله للناس من خير فلا
مغلق له ، ولا ممسك عنهم ، لان ذلك أمره لا يستطيع أمره أحد ، وكذلك ما يغلق من خير
عنهم فلا يبسطه عليهم ، ولا يفتحه لهم ، فلا فاتح له سواه ، لأن الأمور كلها إليه وله .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22110 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ما يفتح الله
للناس من رحمة : أي من خير فلا ممسك لها فلا يستطيع أحد حبسها وما يمسك فلا
مرسل له من بعده .
وقال تعالى ذكره : فلا ممسك لها فأنث ما لذكر الرحمة من بعده ، وقال : وما
يمسك فلا مرسل له من بعده فذكر للفظ ما لان لفظه لفظ مذكر ، ولو أنث في موضع
التذكير للمعنى ، وذكر في موضع التأنيث للفظ جاز ، ولكن الأفصح من الكلام التأنيث إذا
ظهر بعد ما يدل على تأنيثها والتذكير إذا لم يظهر ذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 138
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٨