تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وقال آخر منهم : لم يصرف ذلك لأنه يوهم به الثلاثة والأربعة ، قال : وهذا لا يستعمل إلا في حال العدد . وقال بعض نحويي الكوفة : هن مصروفات عن المعارف ، لان الألف واللام لا تدخلها ، والإضافة لا تدخلها قال : ولو دخلتها الإضافة والألف واللام لكانت نكرة ، وهي ترجمة عن النكرة قال : وكذلك ما كان في القرآن ، مثل : أن تقوموا لله مثنى وفرادى ، وكذلك وحاد وأحاد ، وما أشبهه من مصروف العدد . وقوله : يزيد في الخلق ما يشاء وذلك زيادته تبارك وتعالى في خلق هذا الملك من الأجنحة على الآخر ما يشاء ، ونقصانه عن الآخر ما أحب ، وكذلك ذلك في جميع خلقه يزيد ما يشاء في خلق ما شاء منه ، وينقص ما شاء من خلق ما شاء ، له الخلق والامر ، وله القدرة والسلطان إن الله على كل شئ قدير يقول : إن الله تعالى ذكره قدير على زيادة ما شاء من ذلك فيما شاء ، ونقصان ما شاء منه ممن شاء ، وغير ذلك من الأشياء كلها ، لا يمتنع عليه فعل شئ أراده سبحانه وتعالى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم ) * . يقول تعالى ذكره : مفاتيح الخير ومغالقه كلها بيده فما يفتح الله للناس من خير فلا مغلق له ، ولا ممسك عنهم ، لان ذلك أمره لا يستطيع أمره أحد ، وكذلك ما يغلق من خير عنهم فلا يبسطه عليهم ، ولا يفتحه لهم ، فلا فاتح له سواه ، لأن الأمور كلها إليه وله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22110 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ما يفتح الله للناس من رحمة : أي من خير فلا ممسك لها فلا يستطيع أحد حبسها وما يمسك فلا مرسل له من بعده . وقال تعالى ذكره : فلا ممسك لها فأنث ما لذكر الرحمة من بعده ، وقال : وما يمسك فلا مرسل له من بعده فذكر للفظ ما لان لفظه لفظ مذكر ، ولو أنث في موضع التذكير للمعنى ، وذكر في موضع التأنيث للفظ جاز ، ولكن الأفصح من الكلام التأنيث إذا ظهر بعد ما يدل على تأنيثها والتذكير إذا لم يظهر ذلك .