بالمعروف يقول : وأمر الناس بطاعة الله ، واتباع أمره وانه عن المنكر يقول : وانه
الناس عن معاصي الله ومواقعة محارمه واصبر على ما أصابك يقول : واصبر على
ما أصابك من الناس في ذات الله إذا أنت أمرتهم بالمعروف ، ونهيتهم عن المنكر ، ولا
يصدنك عن ذلك ما نالك منهم إن ذلك من عزم الأمور يقول : إن ذلك مما أمر الله به من
الأمور عزما منه . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك
21411 - قوله : حدثني حجاج ، عن ابن جريح ، في قوله : يا بني أقم الصلاة وأمر
بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك قال : اصبر على ما أصابك من الأذى في
ذلك إن ذلك من عزم الأمور قال : إن ذلك مما عزم الله عليه من الأمور ، يقول : مما أمر
الله به من الأمور . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال
فخور ) * .
اختلفت القراء في قراءة قوله : ولا تصعر فقرأه بعض قراء الكوفة والمدنيين
والكوفيين : ولا تصعر على مثال تفعل . وقرأ ذلك بعض المكيين وعامة قراء المدينة
والكوفة والبصرة : ولا تصاعر على مثال تفاعل .
والصواب من القول في ذلك أن يقال إنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء
من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وتأويل الكلام : ولا تعرض بوجهك عمن كلمته
تكبرا واستحقارا لمن تكلمه وأصل الصعر داء يأخذ الإبل في أعناقها أو رؤوسها حتى
تلفت أعناقها عن رؤوسها ، فيشبه به الرجل المتكبر على الناس ، ومنه قول عمرو بن حني
الثعلبي :
وكنا إذا الجبار صعر خده * أقمنا له من ميله فتقوما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 89
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٩