في الدنيا بالطاعة لهما فيما لا تبعة عليك فيه فيما بينك وبين ربك ولا إثم . وقوله : واتبع
سبيل من أناب إلي يقول : واسلك طريق من تاب من شركه ، ورجع إلى الاسلام ، واتبع
محمدا ( ص ) . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21404 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة واتبع سبيل من
أناب إلي : أي من أقبل إلي .
وقوله : إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون فإن إلي مصيركم ومعادكم بعد
مماتكم فأخبركم بجميع ما كنتم في الدنيا تعملون من خير وشر ، ثم أجازيكم على
أعمالكم ، المحسن منكم بإحسانه ، والمسئ بإساءته .
فإن قال لنا قائل : ما وجه اعتراض هذا الكلام بين الخبر عن وصيتي لقمان ابنه ؟ قيل
ذلك أيضا ، وإن كان خبرا من الله تعالى ذكره عن وصيته عباده به ، وأنه إنما أوصى به لقمان
ابنه ، فكان معنى الكلام : وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه : يا بني لا تشرك بالله إن الشرك
لظلم عظيم ولا تطع في الشرك به والديك وصاحبهما في الدنيا معروفا فإن الله وصى
بهما ، فاستؤنف الكلام على وجه الخبر من الله ، وفيه هذا المعنى ، فذلك وجه اعتراض
ذلك بين الخبرين عن وصيته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يبني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في
الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ) * .
اختلف أهل العربية في معنى الهاء والألف اللتين في قوله إنها فقال بعض نحويي
البصرة : ذلك كناية عن المعصية والخطيئة . ومعنى الكلام عنده : يا بني إن المعصية إن تك
مثقال حبة من خردل ، أو إن الخطيئة . وقال بعض نحويي الكوفة : وهذه الهاء عماد .
وقال : أنث تك ، لأنه يراد بها الحبة ، فذهب بالتأنيث إليها ، كما قال الشاعر :
وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم
وقال صاحب هذه المقالة : يجوز نصب المثقال ورفعه قال : فمن رفع رفعه بتك ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 86
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٦