تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
في الدنيا بالطاعة لهما فيما لا تبعة عليك فيه فيما بينك وبين ربك ولا إثم . وقوله : واتبع سبيل من أناب إلي يقول : واسلك طريق من تاب من شركه ، ورجع إلى الاسلام ، واتبع محمدا ( ص ) . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21404 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة واتبع سبيل من أناب إلي : أي من أقبل إلي . وقوله : إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون فإن إلي مصيركم ومعادكم بعد مماتكم فأخبركم بجميع ما كنتم في الدنيا تعملون من خير وشر ، ثم أجازيكم على أعمالكم ، المحسن منكم بإحسانه ، والمسئ بإساءته . فإن قال لنا قائل : ما وجه اعتراض هذا الكلام بين الخبر عن وصيتي لقمان ابنه ؟ قيل ذلك أيضا ، وإن كان خبرا من الله تعالى ذكره عن وصيته عباده به ، وأنه إنما أوصى به لقمان ابنه ، فكان معنى الكلام : وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه : يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ولا تطع في الشرك به والديك وصاحبهما في الدنيا معروفا فإن الله وصى بهما ، فاستؤنف الكلام على وجه الخبر من الله ، وفيه هذا المعنى ، فذلك وجه اعتراض ذلك بين الخبرين عن وصيته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يبني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ) * . اختلف أهل العربية في معنى الهاء والألف اللتين في قوله إنها فقال بعض نحويي البصرة : ذلك كناية عن المعصية والخطيئة . ومعنى الكلام عنده : يا بني إن المعصية إن تك مثقال حبة من خردل ، أو إن الخطيئة . وقال بعض نحويي الكوفة : وهذه الهاء عماد . وقال : أنث تك ، لأنه يراد بها الحبة ، فذهب بالتأنيث إليها ، كما قال الشاعر : وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم وقال صاحب هذه المقالة : يجوز نصب المثقال ورفعه قال : فمن رفع رفعه بتك ،