وقال آخرون : بل معنى ذلك : من يختار لهو الحديث ويستحبه . ذكر من قال ذلك :
21359 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ومن
الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم والله لعله أن لا ينفق فيه
مالا ، ولكن اشتراؤه استحبابه ، بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على
حديث الحق ، وما يضر على ما ينفع .
21360 - حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا أيوب بن سويد ، قال : ثنا
ابن شوذب ، عن مطر ، في قول الله ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال : اشتراؤه :
استحبابه .
وأولى التأويلين عندي بالصواب تأويل من قال : معناه : الشراء ، الذي هو بالثمن
، وذلك أن ذلك هو أظهر معنييه .
فإن قال قائل : وكيف يشتري لهو الحديث ؟ قيل : يشتري ذات لهو الحديث ، أو ذا
لهو الحديث ، فيكون مشتريا لهو الحديث .
وأما الحديث ، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : هو الغناء والاستماع له .
ذكر من قال ذلك :
21361 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني
يزيد بن يونس ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي
الصهباء البكري ، أنه سمع عبد الله بن مسعود وهو يسأل عن هذه الآية ومن الناس من
يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم فقال عبد الله : الغناء ، والذي لا إله إلا
هو ، يرددها ثلاث مرات .
* - حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا صفوان بن عيسى ، قال : أخبرنا حميد الخراط ،
عن عمار ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي الصهباء ، أنه سأل ابن مسعود ، عن قول الله ومن
الناس من يشتري لهو الحديث قال : الغناء .
21362 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا علي بن عابس ، عن عطاء ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال : الغناء .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 74
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٤