تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
يقول تعالى ذكره : فإنك يا محمد لا تسمع الموتى يقول : لا تجعل لهم أسماعا يفهمون بها عنك ما تقول لهم ، وإنما هذا مثل معناه : فإنك لا تقدر أن تفهم هؤلاء المشركين الذين قد ختم الله على أسماعهم ، فسلبهم فهم ما يتلى عليهم من مواعظ تنزيله ، كما لا تقدر أن تفهم الموتى الذين قد سلبهم الله أسماعهم ، بأن تجعل لهم أسماعا . وقوله : ولا تسمع الصم الدعاء يقول : وكما لا تقدر أن تسمع الصم الذين قد سلبوا السمع الدعاء ، إذا هم ولوا عنك مدبرين ، كذلك لا تقدر أن توفق هؤلاء الذين قد سلبهم الله فهم آيات كتابه ، لسماع ذلك وفهمه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21352 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فإنك لا تسمع الموتى : هذا مثل ضربه الله للكافر فكما لا يسمع الميت الدعاء ، كذلك لا يسمع الكافر . ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين يقول : لو أن أصم ولى مدبرا ثم ناديته لم يسمع ، كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع . وقوله : وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم يقول تعالى ذكره : وما أنت يا محمد بمسدد من أعماه الله عن الاستقامة ، ومحجة الحق ، فلم يوفقه لإصابة الرشد ، فصارفه عن ضلالته التي هو عليها ، وركوبه الجائر من الطرق ، إلى سبيل الرشاد ، يقول : ليس ذلك بيدك ولا إليك ، ولا يقدر على ذلك أحد غيري ، لأني القادر على كل شئ . وقيل : بهادي العمي عن ضلالتهم ، ولم يقل : من ضلالتهم . لان معنى الكلام ما وصفت ، من أنه : وما أنت بصارفهم عنه ، فحمل على المعنى . ولو قيل : من ضلالتهم كان صوابا . وكان معناه : ما أنت بمانعهم من ضلالتهم . وقوله : إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا يقول تعالى ذكره لنبيه : ما تسمع السماع الذي ينتفع به سامعه فيعقله ، إلا من يؤمن بآياتنا ، لان الذي يؤمن بآياتنا إذا سمع كتاب الله تدبره وفهمه وعقله ، وعمل بما فيه ، وانتهى إلى حدود الله ، الذي حد فيه ، فهو الذي يسمع السماع النافع . وقوله : فهم مسلمون يقول : فهم خاضعون لله بطاعته ، متذللون لمواعظ كتابه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد