يقول تعالى ذكره مسليا نبيه ( ص ) فيما يلقى من قومه من الأذى فيه بما لقي من قبله من
رسله من قومهم ، ومعلمه سنته فيهم وفي قومهم ، وأنه سالك به وبقومه سنته فيهم ، وفي
أممهم : ولقد أرسلنا يا محمد من قبلك رسلا إلى قومهم الكفرة ، كما أرسلناك إلى قومك
العابدي الأوثان من دون الله فجاؤوهم بالبينات يعني : بالواضحات من الحجج على
صدقهم وأنهم لله رسل كما جئت أنت قومك بالبينات فكذبوهم كما كذبك قومك ، وردوا
عليهم ما جاؤوهم به من عند الله ، كما ردوا عليك ما جئتهم به من عند ربك فانتقمنا من
الذين أجرموا يقول : فانتقمنا من الذين أجرموا الآثام ، واكتسبوا السيئات من قومهم ،
ونحن فاعلو ذلك كذلك بمجرمي قومك وكان حقا علينا نصر المؤمنين يقول : ونجينا
الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله ، إذ جاءهم بأسنا ، وكذلك نفعل بك وبمن آمن بك من قومك
وكان حقا علينا نصر المؤمنين على الكافرين ، ونحن ناصروك ومن آمن بك على من كفر بك ، ومظفروك بهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا
فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ) * .
يقول تعالى ذكره : الله يرسل الرياح فتثير سحابا ، يقول : فتنشئ الرياح سحابا ، وهي
جمع سحابة ، فيبسطه في السماء كيف يشاء يقول : فينشره الله ، ويجمعه في السماء
كيف يشاء ، وقال : فيبسطه ، فوحد الهاء ، وأخرج مخرج كناية المذكر ، والسحاب جمع
كما وصفت ردا على لفظ السحاب ، لا على معناه ، كما يقال : هذا تمر جيد . وبنحو الذي
قلنا في تأويل قوله فيبسطه قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21346 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فيبسطه في
السماء كيف يشاء ويجمعه .
وقوله : ويجعله كسفا : يقول : ويجعل السحاب قطعا . متفرقة د ، كما :
21347 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ويجعله كسفا :
أي قطعا .
وقوله فترى الودق يعني : المطر يخرج من خلاله يعني : من بين السحاب .
كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 64
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٤