يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون أي يكذبون في الدنيا ، وإنما يعني
بقوله : يؤفكون عن الصدق ، ويصدون عنه إلى الكذب . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم
البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون ) * .
كان قتادة يقول : هذا من المقدم الذي معناه التأخير .
21355 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وقال
الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث قال : هذا من مقاديم
الكلام . وتأويلها : وقال الذين أوتوا الايمان والعلم : لقد لبثتم في كتاب الله .
وذكر عن ابن جريج أنه كان يقول : معنى ذلك : وقال الذين أوتوا العلم بكتاب الله ،
والايمان بالله وكتابه .
وقوله : في كتاب الله يقول : فيما كتب الله مما سبق في علمه أنكم تلبثونه فهذا
يوم البعث يقول : فهذا يوم يبعث الناس من قبورهم ولكنكم كنتم لا تعلمون يقول :
ولكنكم كنتم لا تعلمون في الدنيا أنه يكون ، وأنكم مبعوثون من بعد الموت ، فلذلك كنتم
تكذبون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون ) * .
يقول تعالى ذكره : فيوم يبعثون من قبورهم لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم يعني
المكذبين بالبعث في الدنيا معذرتهم ، وهو قولهم : ما علمنا أنه يكون ، ولا أنا نبعث . ولا
هم يستعتبون يقول : ولا هؤلاء الظلمة يسترجعون يومئذ عما كانوا يكذبون به في الدنيا .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن
الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 69
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٩