يقول تعالى ذكره : يومئذ يصدعون . . . ليجزي الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات يقول : وعملوا بما أمرهم الله من فضله الذي وعد من أطاعه في الدنيا أن
يجزيه يوم القيامة إنه لا يحب الكافرين يقول تعالى ذكره : إنما خص بجزائه من
فضله
الذين آمنوا وعملوا الصالحات دون من كفر بالله ، إنه لا يحب أهل الكفر به .
واستأنف
الخبر بقوله إنه لا يحب الكافرين وفيه المعنى الذي وصفت . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره
ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن أدلته على وحدانيته وحججه عليكم على أنه إله كل شئ أن
يرسل الرياح مبشرات الغيث والرحمة وليذيقكم من رحمته يقول : ولينزل عليكم من
رحمته ، وهي الغيث الذي يحيي به البلاد ، ولتجري السفن في البحار بها بأمره
إياها ولتبتغوا من فضله يقول : ولتلتمسوا من أرزاقه ومعايشكم التي قسمها بينكم ولعلكم
تشكرون يقول : ولتشكروا ربكم على ذلك أرسل هذه الرياح مبشرات . وبنحو الذي قلنا
في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21343 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثناء ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
الرياح مبشرات قال :
بالمطر . وقالوا في قوله : وليذيقكم من رحمته مثل الذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك :
21344 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وليذيقكم من رحمته قال : المطر .
21345 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وليذيقكم من رحمته : المطر . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا
وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 63
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٣