واختلفت القراء في قراءة قوله : ليذيقهم فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار
ليذيقهم بالياء ، بمعنى : ليذيقهم الله بعض الذي عملوا ، وذكر أن أبا عبد الرحمن
السلمي قرأ ذلك بالنون على وجه الخبر من الله عن نفسه بذلك . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم
مشركين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك :
سيروا في البلاد ، فانظروا إلى مساكن الذين كفروا بالله من قبلكم ، وكذبوا رسله ، كيف كان
آخر أمرهم ، وعاقبة تكذيبهم رسل الله وكفرهم ألم نهلكهم بعذاب منا ، ونجعلهم عبرة
لمن بعدهم ؟ كان أكثرهم مشركين يقول : فعلنا ذلك بهم ، لان أكثرهم كانوا مشركين
بالله مثلهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ
يصدعون ) * .
يقول تعالى ذكره : فوجه وجهك يا محمد نحو الوجه الذي وجهك إليه ربك للدين
القيم لطاعة ربك ، والملة المستقيمة التي لا اعوجاج فيها عن الحق من قبل أن يأتي يوم
لا مرد له من الله يقول تعالى ذكره : من قبل مجئ يوم من أيام الله لا مرد لمجيئه ، لان
الله قد قضى بمجيئه فهو لا محالة جاء يومئذ يصدعون يقول : يوم يجئ ذلك اليوم
يصدع الناس ، يقول : يتفرق الناس فرقتين من قولهم : صدعت الغنم صدعتين : إذا فرقتها
فرقتين : فريق في الجنة ، وفريق في السعير . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
21338 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فأقم
وجهك للدين القيم الاسلام من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون فريق
في الجنة ، وفريق في السعير .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 61
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦١