الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله ظهر الفساد في البر قال : قتل ابن آدم أخاه ، والبحر : قال : أخذ الملك السفن
غصبا .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن الله تعالى ذكره ، أخبر أن الفساد قد ظهر في
البر والبحر عند العرب في الأرض القفار ، والبحر بحران : بحر ملح ، وبحر عذب ، فهما
جميعا عندهم بحر ، ولم يخصص جل ثناؤه الخبر عن ظهور ذلك في بحر دون بحر ، فذلك
على ما وقع عليه اسم بحر ، عذبا كان أو ملحا . وإذا كان ذلك كذلك ، دخل القرى التي
على الأنهار والبحار .
فتأويل الكلام إذن إذ كان الامر كما وصفت ، ظهرت معاصي الله في كل مكان ، من بر
وبحر بما كسبت أيدي الناس : أي بذنوب الناس ، وانتشر الظلم فيهما .
وقوله : وليذيقهم بعض الذي عملوا يقول جل ثناؤه : ليصيبهم بعقوبة بعض
أعمالهم التي عملوا ، ومعصيتهم التي عصوا لعلهم يرجعون يقول : كي ينيبوا إلى
الحق ، ويرجعوا إلى التوبة ، ويتركوا معاصي الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
21333 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن أشعث ، عن الحسن لعلهم
يرجعون قال : يتوبون .
21334 - قال : ثنا ابن مهدي ، عن سفيان ، عن السدي ، عن أبي الضحى ، عن
مسروق ، عن عبد الله لعلهم يرجعون يوم بدر ، لعلهم يتوبون .
21335 - قال : ثنا أبو أسامة ، عن زائدة ، عن منصور عن إبراهيم لعلهم يرجعون
قال : إلى الحق .
21336 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ليذيقهم
بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون : لعل راجعا أن يرجع ، لعل تائبا أن يتوب ، لعل مستعتبا
أن يستعتب .
21337 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن ، لعلهم
يرجعون قال : يرجع من بعدهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 60
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٠